قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ
« 1 » : « أي الأمور كلها تحت تصريفه ، وهو المعطي المانع ، يمنّ على من يشاء بالإيمان والعلم والتصرف التام . . . » .
وقال في تفسير آية :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 2 » : « أي هو حاضر معهم ، يسمع أقوالهم ، ويرى مكانهم ، ويعلم ضمائرهم وظواهرهم ، فهو تعالى المبايع بواسطة رسوله صلى اللّه عليه وسلم » .
وقال في آية
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
« 3 » : « أي بل هو الواسع الفضل ، الجزيل العطاء ، الذي ما من شيء إلا عنده خزائنه » .
وهكذا الشأن في قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
: ما ورد هذا التعبير إلا في مناسبة بيان عظمة سلطانه تعالى ، وأنه هو وحده المتصرف في الأكوان بقهره وجبروته كالأمثلة التالية :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الأعراف : 24 ] .
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى . لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى
[ طه : 5 - 6 ] .
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ
[ السجدة : 4 ] .
قال الإمام ابن كثير في آية الأعراف « 4 »
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
:
« وإنما يسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح : مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 73 وتفسير ابن كثير ج 2 ص 49 .
( 2 ) سورة الفتح ، الآية 10 وتفسير ابن كثير ج 7 ص 312 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية 64 وتفسير ابن كثير ج 3 ص 138 .
( 4 ) تفسير ابن كثير ج 3 ص 422 وكذا قال في تفسير آية ( 2 ) من الرعد ج 4 ص 352 .
« يمرّر كما جاء من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل ، تعالى اللّه علوا كبيرا » .