إن منهم من قصر المتشابه على هذه القضايا ونحوها من مبهمات القرآن .
وهذه أمور قد استأثر اللّه بعلمها ، لا خلاف في ذلك بينهم إطلاقا .
وأما الذين قالوا إن الراسخين في العلم يعلمون المتشابه فلم يدخلوا فيه هذه القضايا ، فبقي الموضوع في إطار ما يمكن بحثه لهذه النخبة من أئمة العلم والدين .
وثمة أمر آخر له أثره في اختلاف الآراء ، هو تحديد حقيقة التأويل ، أو بعبارة أخرى المدى الذي يبلغه التأويل ، وفي هذا يقول الإمام المفسر ابن كثير « 1 » :
« ومن العلماء من فصّل في هذا المقام فقال : التأويل يطلق ويراد به في القرآن معنيان :
أحدهما : التأويل بمعنى حقيقة الشيء وما يؤول أمره إليه . . . ومنه قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ . يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ . .
أي حقيقة ما أخبروا به من أمر المعاد ، فإن أريد بالتأويل هذا فالوقف على الجلالة
إِلَّا اللَّهُ
، لأن حقائق الأمور وكنهها لا يعلمه على الجلية إلا اللّه عز وجل . .
وأما إن أريد بالتأويل المعنى الآخر وهو التفسير والتعبير والبيان عن الشيء ، كقوله :
نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ
أي بتفسيره ، فإن أريد به هذا المعنى فالوقف على
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
.
لأنهم يعلمون ويفهمون ما خوطبوا به بهذا الاعتبار ، وإن لم يحيطوا علما بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه . . . » .
كيف نفسر المتشابهات :
لما كانت المتشابهات تقع في القرآن الكريم في موضوعات متعددة فإنها
هامش
( 1 ) في تفسيره ج 2 ص 8 باختصار وتصرف يسير .