حصول ما يسمى في اللغة غسلا ، فإذا حصل - أي ما يسمى غسلا - كفى لأداء الواجب . وهو إنصاف واضح واعتماد دقيق على أصول فن التفسير وتطبيقها .
ولاعتناء القرطبي بالاستنباط نجده يلتفت لفوائد لا يذكرها غيره ، ومن ذلك قوله تعالى
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً . . .
قال القرطبي في الآية « 1 » « دليل على أنه - أي المهر - في مقابلة البضع ، لأن ما يقابل المنفعة يسمى أجرا . وقد اختلف العلماء في المعقود عليه في النكاح ما هو ؟ بدن المرأة أو منفعة البضع أو الحلّ - أي حلّ الاستمتاع - ثلاثة أقوال ، والظاهر المجموع ، فإن العقد يقتضي كل ذلك » .
ومن غاية إنصاف القرطبي وسموّه رفضه النيل من أئمة الإسلام وإن وقع ذلك من بعض أعلام مذهبه ، مما يعطي أهل العلم درسا في ذلك « 2 » .
وهكذا جاء تفسير « الجامع لأحكام القرآن » جامعا كاسمه لفنون اللغة والعلوم التي يحتاج إليها المفسر مسبوكة بأسلوب واضح وترتيب جميل وتقسيم ميسر ، مما جعل هذا التفسير من أجلّ كتب التفسير وأعظمها نفعا وأكثرها تداولا في هذا العصر .
هامش
( 1 ) ج 5 ص 129 . لكن قوله « إن المهر في مقابلة البضع . . . » غير مسلّم ، لأن الاستمتاع مشترك بين الزوجين ، وسمي المهر أجرا لتأكيد لزومه وإلا فهو عطية مبتدأه للمرأة ، قال تعالى :وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةًأي عطية مبتدأة ليست في مقابل شيء .
( 2 ) انظر ما سبق ص 107 تعليقا .