ثم قال الحافظ بعد كلام : « ولم يرو عن نافع إظهار نون العين عند الصاد ، غير أحمد بن صالح ، وإظهارها عندها إظهارا خالصا غير معروف من مذهب القراء ؛ لأن الصاد من حروف الفم ، وحكم النون معهن أن تكون مخفاة ، والمخفى ليس بمظهر خالص ، ولا بمدغم محض ، بل هو بمنزلة بين المنزلتين » .
قال أبو عثمان المازني : « بيان النون مع حروف الفم لحن ، ولعل أحمد بن صالح قد جعل الإظهار عبارة عن الإخفاء مجازا واتساعا ، كما تجعل الكسرة عبارة عن الإمالة ، والضمة عبارة عن الإشمام في نظائر ذلك » .
فإن كان كذلك فما حكاه من البيان غير خارج عن الصواب ؛ إذ ليس على الحقيقة بل على المجاز ، على أن البيان لا يمتنع هاهنا من حيث كانت حروف الهجاء مبنية على الانفصال مما بعدها ؛ فكان حكمها البيان لذلك ، غير أن الجماعة من القراء على ترك ذلك هنا ، والأخذ به .
وقوله : « وأمال نافع الهاء والياء بين بين » .
ذكر الشيخ والإمام هذا الوجه عن نافع ، وذكرا عنه أيضا الفتح في الهاء والياء .
قال الشيخ : « وبين اللفظين أشهر عنه » .
قال الحافظ - رحمه الله - في ترجمة
أَ إِذا ما مِتُّ
[ الآية : 66 ] : « وقال النقاش عن الأخفش عنه بهمزتين » .
وذكر في المفردات أنه قرأ بهمزة واحدة على أبى الفتح وأبى الحسن ، وقرأ على الفارسي بهمزتين ، ولم يذكر الشيخ والإمام عنه إلا بهمزة واحدة ، والله جل وعلا أعلم وأحكم .
سورة طه
قال الحافظ - رحمه الله - في صدر السورة « 1 » : « وورش وأبو عمرو بإمالة الهاء خاصة » .
هامش
( 1 ) قرأ أبو عمرو بفتح الطاء وكسر الهاء ، وكسرهما جميعا حمزة والكسائي وأبو بكر والباقون بفتحهما . قال الزجاج : وتقرأ : ( طه ) بفتح الطاء وسكون الهاء ، وكلها لغات . قال الزجاج :
من فتح الطاء والهاء ؛ فلأن ما قبل الألف مفتوح . ومن كسر الطاء والهاء أمال إلى الكسر ؛ لأن الحرف مقصور ، والمقصور يغلب عليه الإمالة إلى الكسر .
ينظر اللباب ( 13 / 164 - 165 ) .