وحمزة فيها بغير ألف مخالفا لخط المصحف ، وهذه المسألة من بقايا باب الوقف على مرسوم الخط ، كما وقع التنبيه عليه هناك في آخر الباب ، والله تبارك اسمه وتعالى جده أعلم وأحكم .
سورة يوسف عليه السلام
قال الحافظ - رحمه الله - : « وكلهم قرأ :
ما لَكَ لا تَأْمَنَّا
[ الآية : 11 ] بإدغام النون الأولى في الثانية . . . » إلى آخره « 1 » .
هذا كلام يشكل على المبتدئ ، فإنه نص أولا على الإدغام ، ونص آخرا على أنه ليس بإدغام صحيح .
هامش
- الكسائي فإنه صرفه ، وقد تقدم أن من منع جعله اسما للقبيلة ، ومن صرف جعله اسما للحى ، وأنشد على المنع :ونادى صالح يا رب فاترك * بآل ثمود منك غدا عذاباوأنشد على الصرف :دعت أم عمرو أمر شر علمته * بأرض ثمود كلها فأجابهاينظر الدر المصون ( 4 / 111 - 112 ) .
( 1 ) وقرأ العامة ( تأمنا ) بالإخفاء ، وهو عبارة عن تضعيف الصوت بالحركة ، والفصل بين النونين ، إلا أن النون تكون رأسا ؛ فيكون ذلك إخفاء لا إدغاما . قال الداني : ( وهو قول عامة أئمتنا ، وهو الصواب ؛ لتأكيد دلالته وصحته في القياس ) . وقرأ بعضهم ذلك بالإشمام ، وهو عبارة : عن ضم الشفتين إلى حركة الفعل مع الإدغام الصريح ، كما يشير إليها الواقف .
وفيه عسر كبير ، فقالوا : وتكون الإشارة إلى الضمة بعد الإدغام أو قبل كماله ، والإشمام يقع بإزاء معان هذا من جملتها ، ومنها : إشراف الكسرة شيئا من الضم نحو : ( قيل ، وغيض ) وبابه . ومنها : إشمام أحد حرفين شيئا من الآخر كإشمام الصاد زاء في ( الصراط ) ( ومن أصدق ) وبابهما ، فهذا خلط حرف بحرف ، كما أن ما قبله خلط حركة بحركة . ومنها :
الإشارة إلى الضمة في الوقف خاصة ، وإنما يراه البصير دون الأعمى . وقرأ أبو جعفر بالإدغام الصريح من غير إشمام ، وقرأ الحسن ذلك بالإظهار ؛ مبالغة في بيان إعراب الفعل ، وللمحافظة على حركة الإعراب اتفق الجمهور على الإخفاء أو الإشمام كما تقدم تحقيقه .
وقرأ ابن هرمز : ( لا تأمنا ) بضم الميم [ و ] نقل حركة النون الأولى عند إرادة إدغامها بعد سلب الميم حركتها ، وخط المصحف بنون واحدة ، ففي قراءة الحسن مخالفة لها . وقرأ أبو رزين وابن وثاب ( لا تيمنّا ) بكسر حرف المضارعة ، إلا أن ابن وثاب سهل الهمزة .
قال الشيخ : ومجيئه بعد ( ما لك ) والمعنى يرشد إلى أنه نفى لا نهى ، وليس كقولهم : ما أحسننا ، في التعجب ؛ لأنه لو أدغم لالتبس التعجب بالنفي .
قلت : وما أبعد هذا عن توهم النهى حتى ينص عليه . وقوله : لالتبس بالنفي ، صحيح .
ينظر الدر المصون ( 4 / 158 - 159 ) .