هذه قراءة الحافظ على شيخه أبى الفتح فارس بن أحمد عن قراءته على عبد الباقي بن الحسن ، وذكر في المفردات في باب الهمزتين أنه قرأ على شيخه أبى الحسن ، وعلى أبى الفتح أيضا عن قراءته على عبد الله بن الحسين « 1 » البغدادي بغير ألف .
ولم يذكر الشيخ والإمام عن هشام إدخال الألف في
أَئِمَّةَ
ولا في باب الهمزتين إلا في المواضع السبعة خاصة ، على ما تقدم .
قال الحافظ - رحمه الله - : « [ قرأ ] عاصم والكسائي : ( عزيز ) [ 30 ] بالتنوين وكسره » .
وجه هذه القراءة أن يكون ( عزيز ) مبتدأ و ( ابن ) خبره ، ثم كسر التنوين لالتقاء الساكنين وهما التنوين والباء .
وقوله : « ولا يجوز ضمه في مذهب الكسائي ؛ لأن ضمة التنوين « 2 » ضمة إعراب فهي غير لازمة لانتقالها » .
إنما اعتذر عن مذهب الكسائي في منع تحريك التنوين بالضم ؛ لأن الكسائي يضم التنوين إذا لقيه ساكن وكان بعد ذلك الساكن ضمة لازمة كقوله تعالى :
بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا
[ الأعراف : 49 ] و
مُبِينٍ اقْتُلُوا
[ يوسف : 8 - 9 ] و
خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ
[ إبراهيم : 26 ] فيحرك التنوين بالضم اتباعا للضمة التي بعده ، وكذلك يفعل متى عرض له التقاء الساكنين من كلمتين ، وكان بعد الثاني ضمة « 3 » لازمة نحو :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ
[ الأنعام : 10 ] ،
وَقالَتِ اخْرُجْ
[ يوسف : 31 ] ، فلما تقرر هذا من مذهبه قدر الحافظ أن يقال : وما منعه من ضم التنوين هنا ، وقد وقع بعد الباء الساكنة حرف مضموم وهو النون ؟ فقال : « لأن ضمة النون عارضة ؛ لكونها للإعراب ، وليست بلازمة ، بخلاف ضمة الخاء في قوله تعالى
بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا
، والتاء في قوله تعالى :
خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ
، فلم يجعل الكسائي الحركة التي تعرض للإعراب كالحركة
هامش
- الشيخ عن نافع من المد مع نقله عنه أنه يصرح بالياء فللمبالغة في الخفة .
ينظر : الدر المصون ( 450 - 451 ) .
( 1 ) في أ : الحسن . والمثبت كما في النهاية .
( 2 ) في ب : النون .
( 3 ) زاد في أ : غير .