القراء في أول الكتاب ، وورش من أصحاب نافع ، ونافع مقدم ؛ إجلالا لكونه قارئ مدينة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وأخر مذهب حمزة وهشام ؛ لأنه مختص بالوقف ، وتسهيل ورش وأبى عمرو لازم في الوصل والوقف .
فإن قيل : قد عرض له قبل باب المد بحسب التلاوة ما يوجب تقديم ثلاثة أبواب :
أحدها : باب تسهيل الهمزة المفردة ؛ لقوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
[ البقرة : 3 ] .
والثاني : باب اللامات ؛ لقوله تعالى :
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
[ البقرة : 3 ] .
والثالث : باب الراءات ؛ لقوله تعالى :
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
[ البقرة : 4 ] .
وقد أخر هذه الأبواب الثلاثة فأين مراعاة الترتيب ؟
فالجواب : أنه ألحق باب الراءات بباب الإمالة وجعله علاوة عليه ، وألحق باب اللامات بباب الراءات ؛ لاشتمالهما على الترقيق والتغليظ ؛ فلذلك أخرهما حتى يحضر باب الإمالة بحضور سببه .
وأما تسهيل الهمزة المفردة فقد تقدم ما يقتضى كونه نائبا عن باب الهمزتين ، فأراد أن يجعل أبواب الهمز كلها لحمة واحدة ، ويفصله إلى تلك الأبواب ويقدم الأوكد فالأوكد ، ولو قدم تسهيل الهمزة المفردة على المد ، ثم ذكر بعد ذلك تسهيل الهمزتين - لانعكس الغرض ، ولو قدم باب الهمزتين على المد بسبب ما عرض من موجب تسهيل الهمزة المفردة لم يكن في القوة ، كما إذا ذكره عند حضور موجبه .
ثم بعد فراغه من الهمز عرض له باب الإظهار والإدغام ، وباب الفتح والإمالة ، والإدغام والإمالة من أنواع تسهيل اللفظ فأشبها من هذا الوجه باب الهمز بجامع التسهيل .
وقدم باب الإدغام ؛ لأنه أقل شعبا من باب الإمالة ؛ ألا ترى أن الإمالة تنتهى بعلائقها إلى آخر باب اللامات على ما تقدم .
ثم إن الإدغام من حيث إنه دفن الحرف الأول في الثاني أشبه بباب التسهيل عند التقاء الهمزتين .
وبعد فراغه من باب اللامات ذكر أحكام الوقف ، وقدم باب الوقف بالروم والإشمام على باب الوقف على المرسوم ؛ لأنه أعم ، ولأنه ليس فيه مخالفة لخط