فصل في تهذيب ترتيب التبويب
قال العبد : أما تقديم الخطبة والصدر فغنى عن إبداء التعليل ، فأما تقديم ذكر أسماء القراء والناقلين ؛ فلأن مجموع ما اشتمل عليه الكتاب منسوب إليهم ، ثم أتبعه بذكر [ اتصال ] « 1 » قراءتهم برسول الله صلى اللّه عليه وسلم لأنه لولا ذلك لم يصح الاعتماد عليهم .
ولزم تقديم هذا الباب على باب اتصال قراءته بالأئمة ؛ لأمرين :
الأول : التبرك بتقديم ما يوصل إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم .
والثاني : أن يكون اتصال قراءته مربوطا بأمر قد ثبت واستقر .
ثم بعد الفراغ من هذا كله فلا إشكال في تقديم الاستفتاح على سائر ما بعده ، ولا في تقديم التعوذ على التسمية ؛ لأنه ترتيب جار على ما يستعمله القارئ أول أول ، ثم بإثر الاستفتاح يشرع القارئ في تلاوة أم القرآن ، فذكر ما فيها من الخلاف ، وعرض فيها ميم الجمع « 2 » فأكمل أحكامه ، ثم أعقبه بباب الإدغام الكبير ؛ لأنه أول ما عرض له من التلاوة مما يستحق أن يعقد له باب ، وذلك في قوله تعالى :
الرَّحِيمِ مالِكِ
، ثم أعقبه بباب هاء الكناية ؛ لأنه عرض له في قوله تعالى :
لا رَيْبَ فِيهِ
، ثم أعقبه بباب المد ؛ لأنه عرض له في قوله تعالى :
بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
[ البقرة : 4 ] .
ولو قدم باب المد على هاء الكناية لكان وجها حسنا ؛ لأن المد قد سبق في قوله تعالى
وَلَا الضَّالِّينَ
[ الفاتحة : 7 ] وفي
ألم
، لكن المد في هذين الموضعين وجب لالتقاء الساكنين ، وإنما تعرض لما وجب بسبب الهمزة ، وكان حقه أن يذكر المد للساكن ، كما فعل في سائر تواليفه .
ثم أعقب باب المد بباب الهمز ؛ لما عرض التقاء الهمزتين في قوله تعالى :
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
، وقدم الكلام في الهمزتين على الكلام في الهمزة المفردة ؛ لأن التسهيل عند التقاء الهمزتين ألزم منه في المفردة ، وأيضا فتسهيل الهمزة المفردة يخص قراءة ورش في نوع من الهمزات وقراءة أبى عمرو في نوع آخر ، وأما التسهيل عند التقاء الهمزتين فيشترك فيه الحرميان وأبو عمرو ، فقدم الكلام فيما هو أعم ، وقدم ما يسهل ورش من الهمزة المفردة على ما يسهل أبو عمرو ؛ جريا على ترتيب
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) في ب : الجميع .