و
مالِيَهْ
[ الحاقة : 28 ] ، و
وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ
[ القارعة : 10 ] ، وشبهه ؟
فالجواب : أن هاء السكت [ إنما دخلت ] « 1 » في هذه الأمثلة ؛ لبيان الفتحة خاصة ، ولا شبه بينها وبين الألف الممالة فلم يكن لإمالتها وإمالة الفتحة وجه ، والله - جل جلاله - أعلم وأحكم .
وأما الفتح مع الألف فعلله الحافظ بأن الألف في « الصلاة » ، و « الزكاة » ، « والنجاة » منقلبة عن الواو ، ففتحت في الوقف دلالة على أصلها ، وحملت البواقي عليها كما حمل بعض حروف المضارعة على بعض في نحو « يعد » ، و « أكرم » ، ثم علل بما معناه أن هذه الألف لو أميلت لزم إمالة ما قبلها ، ولم يمكن الاقتصار على إمالة الألف مع الهاء دون إمالة ما قبل الألف .
قال العبد : « وتمام هذا التعليل أن يقول : والأصل في هذا الباب الاقتصار على إمالة الهاء والحرف الذي قبلها خاصة » .
قال الحافظ : « وكذلك انعقد إجماع أهل الأداء على فتح الألف معها » .
وبمثل هذا علل الشيخ .
واعلم أنه لا خلاف أن الكسائي يميل ألف « مرضاة » ، و « مشكاة » ، و « مزجاة » ، و « تقاة » ، و « التوراة » ، ولا يلزم من ذلك إمالة الهاء في الوقف على مذهب الشيخ ؛ لأن الإمالة عنده لا تكون في الهاء كما تقدم ، وإنما أميلت الألف في هذه الكلمات لانقلابها عن الياء كما مر في الباب قبله لا من أجل هاء التأنيث ، فأما على مذهب الحافظ حيث يرى أن الإمالة تدخل الهاء ، وقد نص في المفردات على هذه الكلمات الخمس فقال :
« إن الألف وما قبلها هو الممال في هذه الخمسة لا الهاء وما قبلها ؛ إذ لو كان ذلك لما جازت الإمالة فيها في حال الوصل لانقلاب الهاء المشبهة بالألف فيه تاء » .
فيبقى عليه إشكال ، وهو أن يقال : القدر الذي يحصل في صوت الهاء من التكيف الذي نسميه إمالة بعد الفتحة الممالة ، حاصل أيضا بعد الألف الممالة ؛ فيلزمك أن تقول : إنها ممالة بعد الألف الممالة وإن لم تكن الإمالة بسبب الهاء ، والله تبارك وتعالى أعلم وأحكم .
القسم الثالث : الذي فيه التفصيل : هو إذا كان قبل الهاء أحد أربعة أحرف ، وهي :
هامش
( 1 ) سقط في أ .