فالجواب : لا دليل لهم على ذلك ، لأنهم إن « 1 » راعوا [ اصطلاح ] « 2 » التصريفيين ، فقد تبين منعه .
أو اللفظي اندرج فيه نحو « مولى » و « موسى » ، وليس منه .
لكن في قول أبى العلاء : « أما ما لا يوزن في غالب الأمر » إشارة إلى أنها قد توزن .
ووجه وزنها : قربها من العربية بالتعريب « 3 » ، فجرى عليها شئ من أحكامها .
ووزن
أَوْلى لَكَ
[ القيامة : 35 ] عند الخليل فعلى ، من « آل » : قارب الهلاك .
وقيل : أفعل .
[ وقال ابن كيسان ] « 4 » : من « الويل » ، أصلها : « أويل » ، فقلبت .
وأما
الْحَوايا
« 5 » [ الأنعام : 146 ] ، فتمال للثلاثة ؛ لاندراجها في اليائيات ، وهي
هامش
( 1 ) في م : إنما ، وفي د : إذ .
( 2 ) سقط في م .
( 3 ) في م : بالتقريب ، وفي ص : بالتعريف .
( 4 ) سقط في م ، وفي د ، ز : فقال .
( 5 ) و « الحوايا » قيل : هي المباعر ، وقيل : المصارين والأمعاء ، وقيل : كل ما تحويه البطن فاجتمع واستدار ، وقيل : هي الدّوّارة التي في بطن الشاة .
واختلف في مفرد « الحوايا » : فقيل : حاوية ك « ضاربة » ، وقيل : حاوياء ك « قاصعاء » وقيل غير ذلك .
وجوز الفارسي أن يكون جمعا لكل واحد من الثلاثة ، يعنى : أنه صالح لذلك ، وقال ابن الأعرابي : هي الحوية والحاوية ولم يذكر الحاوياء . وذكر ابن السكيت الثلاثة فقال : يقال :
« حاوية » و « حوايا » مثل « زاوية » و « زوايا » ، و « راوية » و « روايا » ، ومنهم من يقول : حوية وحوايا ، مثل الحوية التي توضع على ظهر البعير ويركب فوقها ، ومنهم من يقول لواحدتها :
« حاوياء » وأنشد قول جرير :تضغو الخنانيص والغول التي أكلت * في حاوياء دروم الليل مجعاروأنشد ابن الأنباري :كأن نقيق الحب في حاويائه * فحيح الأفاعي أو نقيق العقاربفإن كان مفردها : حاوية ، فوزنها : فواعل : كضاربة وضوارب ونظيرها في المعتل : « زاوية » و « زوايا » ، و « رواية » و « روايا » ، والأصل : حواوى كضوارب ، فقلبت الواو التي هي عين الكلمة همزة ؛ لأنها ثاني حرفى لين ، اكتنفا مدة « مفاعل » ؛ فاستثقلت همزة مكسورة فقلبت ياء ، فاستثقلت الكسرة على الياء فجعلت فتحة ، فتحرك حرف العلة وهو الياء التي هي لام الكلمة بعد فتحة ، فقلبت ألفا فصارت « حوايا » ، وإن شئت قلت : قلبت الواو همزة مفتوحة ، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، فصارت همزة مفتوحة بين ألفين يشبهانها فقلبت الهمزة ياء .
وكذلك إذا قلنا : مفردها « حاوياء » ، كان وزنها : فواعل أيضا : كقاصعاء وقواصع ، وراهطاء ورواهط ، والأصل : حواوى أيضا ، ففعل به ما فعل في الذي قبله .
وإن قلنا : إن مفردها « حوية » فوزنها : فعائل كطرائف ، والأصل : حوائى ، فقلبت الهمزة ياء مفتوحة ، وقلبت الياء التي هي لام ألفا ، فصار اللفظ « حوايا » أيضا ، فاللفظ متحد والعمل مختلف .
وفي موضعها من الإعراب في الآية ثلاثة أوجه :
أحدها - وهو قول الكسائي - : أنها في موضع رفع عطفا على « ظهورهما » أي : وإلا الذي