كسر عين ( نعم ) ؛ لئلا يلزمه « 1 » سناد التوجيه المجمع عليه ، وهو مقابلة الضمة بالفتحة ، وأما مقابلتها بالكسرة ففيه خلف كما تقدم .
أي : أن كل حرفين التقيا وكانا مثلين أو جنسين وسكن أولهما ، وجب إدغامه في الثاني لغة وقراءة نحو :
وَقُلْ لَهُمْ
[ النساء : 63 ] ،
رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
[ البقرة : 16 ] ،
وَقَدْ دَخَلُوا
[ المائدة : 61 ] ،
يُدْرِكْكُمُ
[ النساء : 78 ] ، ونحو :
وَقالَتْ طائِفَةٌ
[ آل عمران :
72 ] ،
أَثْقَلَتْ دَعَوَا
[ الأعراف : 189 ] ،
قَدْ تَبَيَّنَ
[ البقرة : 256 ] ،
إِذْ ظَلَمْتُمْ
[ الزخرف : 39 ] ،
وَقُلْ رَبِّ
[ الإسراء : 24 ] ،
بَلْ رانَ
[ المطففين : 14 ] ، هل رأيتم .
ويستثنى من هذه القاعدة ما إذا كان أول الجنسين حرف حلق ، سواء كانا من كلمتين نحو :
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ
[ الزخرف : 89 ] أو من كلمة نحو :
فَسَبِّحْهُ
[ ق : 40 ] وسواء كان الذي بعد حرف الحلق مجانسا كالأول أو مقاربا كالثانى ، فلا يجوز الإدغام حينئذ ، بل يتعين الإظهار ، ويجب الاحتراز في ذلك ، فكثيرا ما يقلبونها في الأول عينا ويدغمونها ، وفي الثاني يقلبون الهاء حاء ؛ لضعف الهاء وقوة الحاء ، فينطقون بحاء مشددة ، وكل ذلك ممتنع إجماعا .
ويستثنى من حروف الحلق أيضا : الغين إذا وقع بعدها مقارب ، كالقاف في
لا تُزِغْ قُلُوبَنا
[ آل عمران : 8 ] والغين في
أَفْرِغْ عَلَيْنا
[ البقرة : 250 ] ، فيجب الاعتناء بإظهارها وسكونها لشدة القرب مخرجا وصفة .
ويستثنى أيضا من المتقاربين : اللام إذا جاء بعدها نون ، فيجب إظهارها مع مراعاة السكون ، ويجب الاحتراز عما يفعله بعض الأعاجم من قلقلتها حرصا على الإظهار ، فإنه ممنوع لم يرد به نص ولا أداء ، وذلك نحو
جَعَلْنَا
[ البقرة : 125 ] ، و
وَأَنْزَلْنا
[ البقرة :
57 ] ، و
وَظَلَّلْنا
[ البقرة : 57 ] ، و
قُلْ نَعَمْ
[ الصافات : 18 ] ، و
قُلْ تَعالَوْا
[ الأنعام :
151 ] فإن قلت : العين مع الحاء شملها المتجانسان ؛ فساغ استثناؤها ، وأما الحاء مع الهاء [ فليسا متجانسين ] « 2 » بل متقاربين ، فكيف ساغ استثناؤها ، وكذلك الغين مع القاف ؟
قلت « 3 » : مراده بالمتجانسين ضد المتماثلين لكونه قابله به ، فشمل « 4 » الجنسين
هامش
( 1 ) في ص : يلزم .
( 2 ) في د : فليستا متجانستين .
( 3 ) في د ، ص : واللام مع النون .
( 4 ) في د ، ص : فيشمل .