المسلمين واشتهاره ؛ ولذلك بعثه إلى أمرائه ، وكتبها متفاوتة في الإثبات والحذف والبدل ؛ لأنه قصد اشتمالها على الأحرف السبعة على رأى جماعة ، وعلى لغة قريش على رأى آخرين ، فجعل الكلمة التي تفهم أكثر من قراءة بصورة واحدة ك « يعلمون » ، « جبريل » على حالها ، والتي لا تفهم أكثر [ من قراءة ] « 1 » بصورة في البعض وبأخرى في آخر ؛ لأنها لا يمكن تكرارها في مصحف « 2 » ؛ لئلا يتوهم « 3 » نزولها كذلك ، ولا كتابة بعض في الأصل وبعض في الحاشية ؛ للتحكم « 4 » ، والاعتماد في نقل القرآن على الحفاظ ؛ ولذلك أرسل كل مصحف مع من يوافق قراءته في الأكثر ، وليس بلازم ، وقرأ كل مصر بما في مصحفهم ، وتلقّوا « 5 » ما فيه عن الصحابة الذين « 6 » تلقوه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .
ثم تجرد للأخذ عن هؤلاء قوم « 7 » أسهروا « 8 » ليلهم في ضبطها ، وأتعبوا نهارهم في نقلها ، حتى صاروا في ذلك أئمة للاقتداء « 9 » وأنجما للاهتداء ، أجمع « 10 » أهل بلدهم على قبول قراءتهم ، ولم يختلف عليهم « 11 » اثنان في صحة روايتهم ودرايتهم ، ولتصديهم « 12 » للقراءة نسبت إليهم ، وكان المعوّل فيها عليهم .
ثم إن القراء بعد هؤلاء كثروا ، وفي « 13 » البلاد انتشروا « 14 » ، وخلفهم أمم بعد أمم ، عرفت « 15 » طبقاتهم « 16 » ، واختلفت صفاتهم ، فكان منهم المتقن للتلاوة المشهور « 17 » بالرواية والدراية ، ومنهم المحصّل لوصف واحد ، ومنهم الذي لأكثر من واحد ، فكثر بينهم لذلك الاختلاف « 18 » ، وقل [ منهم ] « 19 » الائتلاف ؛ فقام عند ذلك جهابذة الأمة وصناديد الأئمة ، فبالغوا في الاجتهاد بقدر الحاصل ، وميزوا بين الصحيح والباطل ، وجمعوا الحروف والقراءات ، وعزوا الوجوه والروايات ، وبينوا الصحيح والشاذ ، والكثير والفاذّ ، بأصول أصّلوها ، وأركان فصّلوها « 20 » .
ثم إن المصنف - رضي الله عنه - أشار إلى تلك الأصول والأركان بقوله :
هامش
( 1 ) سقط في ز .
( 2 ) في ص : مصحفه .
( 3 ) في ز ، م : يوهم .
( 4 ) في م : للحكم .
( 5 ) في ص : ونقلوا .
( 6 ) في ص ، م : الذي .
( 7 ) في ص : رجال .
( 8 ) في ص : سهروا .
( 9 ) في ز : الاقتداء .
( 10 ) في ص : اجتمع .
( 11 ) في م : عنهم .
( 12 ) في ز : ولتهديهم .
( 13 ) في م : في بدون واو .
( 14 ) في م : وانتشروا .
( 15 ) في د ، ص : وعرفت .
( 16 ) في د : طباقهم .
( 17 ) في ز : المشهورة .
( 18 ) في م : الخلاف .
( 19 ) سقط في م .
( 20 ) في ص : وفصول وأركان .