قال الداني بعد حكايته لإنكار سيبويه إسكان « بارئكم » : والإسكان أصح في النقل وأكثر في الأداء ، وأئمة القراءة لا تعمل في شئ من حروف القراءات على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية ، بل [ على ] « 1 » الأثبت في الأثر ، والأصح في النقل والرواية إذا ثبتت « 2 » عنهم ، لا يردها قياس عربية ، ولا فشو لغة ؛ لأن القراءة « 3 » سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها .
وقوله : « وكان للرسم . . . » إلخ ، لا بد لهذا الشرط من مقدمة فأقول :
[ اعلم ] « 4 » أن الرسم [ هو ] « 5 » تصوير الكلمة بحروف « 6 » هجائها بتقدير الابتداء بها والوقف عليها ، والعثماني هو الذي رسم في المصاحف العثمانية ، وينقسم إلى قياسي :
وهو ما وافق اللفظ ، وهو معنى قولهم : « تحقيقا » ، وإلى اصطلاحى : وهو ما خالف اللفظ ، وهو معنى قولهم : « تقديرا » ، وإلى احتمالي وسيأتي .
ومخالفة الرسم للفظ محصورة في خمسة أقسام ، وهي :
1 - الدلالة على البدل : نحو
الصِّراطَ
[ الفاتحة : 6 ] .
2 - وعلى الزيادة : نحو
مالِكِ
[ الفاتحة : 4 ] .
3 - وعلى الحذف : نحو
لكِنَّا هُوَ
[ الكهف : 38 ] .
4 - وعلى الفصل : نحو
فَما لِهؤُلاءِ
[ النساء : 78 ] .
5 - وعلى أن [ الأصل ] « 7 » الوصل ، [ نحو ] « 8 »
أَلَّا يَسْجُدُوا
[ النمل : 25 ] .
فقراءة الصاد ، والحذف والإثبات ، والفصل والوصل ، خمستها وافقها الرسم تحقيقا ، وغيرها تقديرا ؛ لأن السين تبدل صادا قبل أربعة أحرف منها الطاء كما سيأتي ، وألف
مالِكِ
« 9 » [ الفاتحة : 4 ] عند [ المثبت ] « 10 » زائدة ، وأصل
لكِنَّا
[ الكهف : 38 ] الإثبات ، وأصل
فَما لِ
الفصل ، وأصل
أَلَّا يَسْجُدُوا
[ النمل : 25 ] الوصل ، وكل من الأقسام الخمسة في حكم صاحبه ، فالبدل في حكم المبدل منه وكذا الباقي ، وذلك ليتحقق الوفاق التقديري ؛ لأن اختلاف القراءتين إن كان يتغاير دون تضاد ولا تناقض فهو في حكم
هامش
ابن زيد الصائغ وأحمد بن محمد بن مقاتل . توفى البزى سنة خمسين ومائتين عن ثمانين سنة . ينظر :
غاية النهاية ( 1 / 119 ، 120 ) .
( 1 ) سقط في م .
( 2 ) في ص : ثبت .
( 3 ) في م : القرآن .
( 4 ) سقط في ص .
( 5 ) زيادة من د ، ص .
( 6 ) في ص : بحرف .
( 7 ) سقط في م .
( 8 ) سقط في ز .
( 9 ) في م : مالك بعد الميم .
( 10 ) سقط في م .