وإليك نصّ يستفاد ذلك كلّه من كلام شيخ الطائفة ؛ حيث قال :
« وأعلموا أنّ العرف من مذهب أصحابنا والشائع من أخبارهم ورواياتهم أنّ القرآن نزل بحرف واحد على نبيّ واحد ، غير أنّهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القرّاء ، وأنّ الإنسان مخيّر ، بأيّ قراءة شاء قرأ . وكرهوا تجويد قراءة بعينها ، بل أجازوا القراءة بالمجاز الذي يجوز بين القراء ، ولم يبلغوا بذلك حدّ التحريم والحظر . وروى المخالفون لنا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف ، وفي بعضها : على سبعة أبواب ، وكثرت في ذلك رواياتهم . ولا معنى للتشاغل بايرادها واختلفوا في تأويل الخبر » . « 1 »
وقد ذكر شيخ الطائفة سبعة وجوه لاختلاف القراءات ، ينبغي تحقيقها . « 2 »
وسيأتي في الحلقة الثانية ، إن شاء اللّه .
وقد وقع الخلاف في تواتر القراءات السبع . والمعروف بين علمائنا الامامية عدم تواترها ، بل هي إمّا باجتهاد القارئ أو منقولة بخبر الواحد ؛ بل لم يستبعد السيد الخوئي « 3 » اشتهار ذلك بين أهل العامة . ولكنّه نسب إلى مشهور العامّة تواترها . « 4 »
منشأ اختلاف القراءات
وقد ذكر لحدوث الاختلاف في القراءات مناشئ ، أهمّها :
1 - خلوّ ألفاظ الآيات عن النقط ، وتجريد كلماتها عن الشكل ، وعدم تداول كتابة حرف « الألف » .
2 - اختلاف الأقوام واللّهجة في الحركة والإبدال والإمالة والتفخيم والإدغام والحذف والاثبات ، وغيرها من قواعد اللغة العربية ، وعوامل أخرى
هامش
( 1 ) تفسير التبيان : ج 1 ، ص 7 .
( 2 ) راجع تفسير التبيان : ج 1 ، ص 8 - 9 .
( 3 ) البيان في تفسير القرآن : ص 138 .
( 4 ) المصدر .