وقد ألّفوا فيه كتبا كثيرة . وهذا القسم موضع الكلام في المقام .
تطبيقات قرآنية :
وقد وقع النزاع في نسخ كثير من الآيات . وقد أجاد في إحصاء مواردها الفقيه المحقّق السيد الخوئي « 1 » .
ونحن نقتصر هاهنا بذكر نماذج من مسلّماتها .
فمن هذه الموارد :
نسخ آية جواز التوجه في الصلاة إلى القبلة الأولى - وهي بيت المقدس - بآية الاستقبال إلى المسجد الحرام . والمنسوخ من هاتين الآيتين قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 2 » ، والناسخ منهما قوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 3 » .
ومن ذلك نسخ آية وجوب الصدقة للنجوى ، وهي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
« 4 » - بآية أخرى بعدها دالّة على ارتفاع وجوبها ، وهي قوله تعالى :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . . .
« 5 » .
وقد جعل المحقّق الحلّي السنة - في مفروض الكلام - منسوخا ، بالكتاب .
وتوجيه ذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد صلّى منذ مدّة متوجّها إلى بيت المقدس ، ثمّ نزلت الآية ونسخت سنّته .
ومنها : نسخ وجوب الاعتداد وإنفاق الزوجة من مال الرجل الميت إلى سنة كاملة ، المستفاد من قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ . . .
« 6 » .
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن : ص 307 - 404 .
( 2 ) البقرة : 115 .
( 3 ) البقرة : 150 .
( 4 ) المجادلة : 12 .
( 5 ) المجادلة : 13 .
( 6 ) البقرة : 240 .