من أحكام الشرائع السابقة قد نسخت بأحكام الشريعة الاسلامية . وإن جملة من أحكام هذه الشريعة قد نسخت بأحكام أخرى من هذه الشريعة نفسها . فقد صرح القرآن الكريم بنسخ حكم التوجّه في الصلاة إلى القبلة الأولى . وهذا ممّا لا ريب فيه . وإنّما الكلام في أن يكون شيء من أحكام القرآن منسوخا بالقرآن ، أو بالسنة القطعية ، أو بالاجماع ، أو بالعقل » . « 1 »
ولا يخفى ما في تعبيره - وهو نسخ القرآن بالعقل - من المسامحة ؛ لعدم تعبير الأصحاب عنه بالنسخ ، فإنه خلاف اصطلاح الفقهاء ، كما أشار إليه المحقّق الحلّي بقوله : « ولا يطلق النسخ بالحقيقة ، إلّا حيث يكون الدليلان شرعيين . فلو كانا عقليين أو أحدهما لم يكن ذلك نسخا بالحقيقة » « 2 » .
أقسام النسخ في القرآن
وينبغي قبل الورود في هذا البحث الإشارة إلى أنحاء النسخ المدّعى في شريعة الإسلام . فنقول :
يمكن تقسيم النسخ المدّعى وقوعه في الإسلام إلى قسمين رئيسيين أحدهما : نسخ أحكام الشرائع السابقة بشريعة الإسلام . وهذا لا ريب فيه ، بل من الضروريات في موارد مخالفة أحكام الإسلام لأحكام الشرائع السابقة .
ثانيهما : نسخ بعض أحكام هذه الشريعة ببعضها الآخر .
وعمدة الكلام في مباحث النسخ في هذا القسم . وهو على أنحاء :
1 - نسخ القرآن بالقرآن .
2 - نسخ القرآن بالسنة والاجماع .
3 - نسخ السنة بالقرآن .
والمناسب للمقام الذي نحن بصدده ، نسخ القرآن بالقرآن .
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن : ص 303 .
( 2 ) معارج الأصول : ص 232 .