القرآنية أو تقيد إطلاقها بحسب اللفظ فمما لا ينبغي التفوّه به ، ولا أنّ الظاهر المتفاهم يساعده . ولو تخصص أو تقيد ظاهر الآيات بخصوصية في سبب النزول غير مأخوذة في لفظ الآية لمات القرآن بموت من نزل فيهم ، وانقطع الحجاج به في واقعة من الوقائع التي بعد عصر التنزيل ، ولا يوافقه كتاب ولا سنة ولا عقل سليم » « 1 » .
ومنها : قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
« 2 » ؛ حيث وقع الخلاف في نزولها في عائشة ، أو في مارية القبطية ، على اختلاف بين العامّة والخاصّة ، كما أشار إليه عليّ بن إبراهيم القمّي في ذيل الآية المزبورة .
ومنها : قوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 3 » ؛ حيث وقع الخلاف في نزوله في قضية تغيير القبلة إلى بيت المقدس كما رواه ابن جرير الطبري « 4 » ، أو في صلاة النافلة وسقوط الاستقبال فيها إذا أقيمت على المركب كما روى الحاكم وغيره عن عبد اللّه بن عمر ، أو في حالة عدم التمكّن من تشخيص القبلة لظلمة الليل ونحوها ، أو في صلاة الميت ، على أقوال « 5 » .
ومقتضى القاعدة في مثل المقام الأخذ بما هو أصح سندا وطرح ما ضعف سنده . وإذا ضعف سند الجميع ينبغي نقل الأسباب بصورة الاحتمال ، أو بمثل قوله : على ما نقل في الأخبار . ولا ريب في تقدم الروايات المنقولة من طرق الخاصة على ما نقل بطرق العامة .
وهاهنا قواعد كثيرة أخرى تفسيرية ، كقاعدة التمثيل والالتفات والتأويل والتخصيص والتقييد والتبيين والتشبيه وغيرها . سيأتي البحث عن مهمّات هذه القواعد تفصيلا في الحلقة الثانية إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 5 ، ص 370 .
( 2 ) النور : 11 .
( 3 ) البقرة : 115 .
( 4 ) جامع البيان : ج 1 ، ص 400 .
( 5 ) راجع المصدر المزبور وتفسير مجمع البيان : ج 1 ، ص 191 وأسباب النزول للواحدي : ص 20 .