الأوصياء ونبذوا قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وراء ظهورهم » « 1 » .
وأنت ترى أنّ هذا الحديث الشريف قد وجّه « ضرب القرآن بعضه ببعض » وبيّن المراد منه بما يرجع بالمآل إلى التفسير بالرأي من غير مراجعة إلى النصوص المؤوّلة والمفسّرة الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام .
ومن ذلك يعلم أنّ الشيخ الأعظم وجّه « ضرب القرآن بعضه ببعض » بالمعنى الثالث من المعاني الثلاثة المذكورة في كلامه للتفسير بالرأي ؛ حيث إنّه ذكر هذا الحديث في مقام الاستشهاد لذلك « 2 » .
هذا ، ولكن روي بطريق العامة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ القرآن ليصدّق بعضه بعضا ، فلا تكذّبوا بعضه ببعض » « 3 » .
وروى السيد الرضي في نهج البلاغة عن عليّ عليه السلام : « كتاب اللّه . . . ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض » « 4 » .
وقد اتضح بما بيّناه أنّ هذه الطائفة من النصوص ناظرة إلى تفسير القرآن بمحكماته الظاهرة الواضحة في مضامينها ، دون ما يرجع إلى التفسير بالرأي كما بيّناه في توجيه الحديث المزبور .
وأمّا ما نسب صاحب المنار إلى مشايخه وأصحابه - من علماء العامّة - أنّهم قالوا : « إنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا » « 5 » ، فلا منشأ له في روايات أهل البيت عليهم السلام بل لم يعلم قائله .
وفي هذا المقدار من البحث هاهنا كفاية .
وقد بقيت في المقام نكات ظريفة دقيقة ومطالب نافعة مع تطبيقاتها القرآنية ، سيأتي البحث عن جميعها مفصّلا في الحلقة الثانية ، إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 13 ، من صفات القاضي ، ح 62 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 ، ص 144 .
( 3 ) كنز العمال : ج 1 ، ص 619 ، ح 2861 .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 133 ، الفقرة 7 .
( 5 ) المنار : ج 1 ، ص 22 .