نقد كلام بعض المحققين
ولكن قال بعض المحققين « 1 » إنّ المقصود من ضرب القرآن بالقرآن خلط الآيات وتفتّتها وتشويش نظمها والاخلال بترتيبها ، من غير اعتناء بسبكها وسياقها ولا بمخصّصاتها ومقيّداتها ، نظير مضمون قوله تعالى :
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
« 2 » واستشهد لذلك بما نسبه إلى الشيخ الأنصاري . وهذا غير تفسير آية بتفسير أخرى بالمعنى المزبور الراجع إلى التفسير بالرأي وإن كان من لوازمه أحيانا .
وأمّا ما نسبه إلى الشيخ الأنصاري ، فلم أجده ، بل الذي يظهر من الشيخ الأعظم خلاف ذلك ؛ لأنّه قد استشهد بالمروي في رسالة المحكم والمتشابه للتوجيه الثالث من الوجوه الثلاثة المذكورة في كلامه للتفسير بالرأي ، وقد سبق بيان ذلك آنفا في ذيل كلام الشيخ .
ويعلم من استشهاد الشيخ الأعظم بهذه الرواية أنّه وجّه « ضرب القرآن بعضه ببعض » بالمعنى الثالث من المعاني الثلاثة المذكورة للتفسير بالرأي في كلامه السابق .
وأمّا المروي في رسالة المحكم والمتشابه ، فإنّها ظاهرة في توجيه « ضرب القرآن بعضه ببعض » بما يرجع إلى التفسير بالرأي والاستغناء عن النصوص المفسّرة . وسيأتي نقله .
نقد كلام العلّامة الطباطبائي
ولعلّ المحقّق المزبور تبع في التوجيه المزبور أستاذه العلّامة الطباطبائي ؛ حيث قال :
« والروايات كما ترى يعد ضرب القرآن بعضه ببعض مقابلا لتصديق
هامش
( 1 ) وهو المحقّق الحكيم الشيخ عبد اللّه الجوادي في كتابه « تسنيم » : ج 1 ، ص 99 .
( 2 ) الحجر : 91 .