يدخل في قاعدة السياق .
ويظهر من بدر الدين الزركشي تسمية مناسبة الآيات - بعضها مع بعض - بالمناسبة . وقد مثل لذلك بآيات كثيرة « 1 » . وعليه فقاعدة السياق تتكفّل لما هو أعمّ من مدلول سياق كل آية نفسها بحسب تنسيق أجزائها ، ومما يستفاد من ارتباط الآيات بعضها مع بعض ، بل ارتباط السّور .
ويمكن التعبير عن الأوّل بقاعدة السياق وعن الثاني بقاعدة المناسبة كما يظهر من الزركشي ، وإن كان المساعد للاعتبار والأنسب بالذوق ما قلناه من التعميم .
وقد اتضح لك بهذا البيان دخول أكثر الآيات القرآنية في هذه القاعدة وقلّما يتّفق من آية لا تدخل في مجرى هذه القاعدة الدلالية .
وقد بحثنا وحرّرنا هذا النوع من القاعدة الدلالية في محلّه « 2 » مفصّلا ، وذكرنا هناك بعض تطبيقاتها الفقهية .
تنبيه على نكتة مهمّة
وينبغي في الختام التنبيه على نكتة مهمّة ؛ وهي : أنّ مناسبة السور - على فرض اعتبارها وصلاحيتها للقرينية على استكشاف مراد اللّه من الآيات القرآنية بها - إنّما تلاحظ وتعتبر على حسب ترتيب نزولها . « 3 » ولا خلاف بين الأصحاب في تغاير ترتيب سور القرآن الموجود مع ترتيب نزولها .
وأمّا مناسبة ترتيب الآيات وقرينية بعضها على بعضها الآخر في تفسيرها ، فانّما تكون مبنيّة على حسب ترتيب نزولها - لا بحسب ترتيبها في
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن : ج 1 ، ص 38 - 50 .
( 2 ) بدائع البحوث : ج 2 ، ص 142 - 150 .
( 3 ) وذكره الطبرسي في مجمع البيان والسيوطي في الاتقان وغيره وقد ذكرناه مصادره في هامش مبحث نزول القرآن من هذه الحلقة ، فراجع .