4 - إنّ الهدف الأساسي في تفسير المتون الشريعة - من الآيات والروايات وكلمات العلماء والفقهاء - فهم مقصود الماتن ؛ لعدم جواز إسناد ما هو خارج عن مراده إليه ، بل هو كذب وافتراء عليه . وذلك ممّا يستقل العقل العملي بقبحه ويحكم الشرع بحرمته . فلا يلاحظ المتن منقطعا عن مراد الماتن ، رغم ما قد ينسب إلى الهرمنيوطيقا الفلسفي .
5 - إنّ القرآن كتاب جامع للقوانين الإلهية المقرّرة لجميع أفراد البشر إلى يوم القيامة . ويحتوي على كبريات عامة وقواعد وأحكام كلية . ومن هنا ألقيت الخطابات الشرعية على نحو القضايا الحقيقيّة . ولا تختص الأحكام الشرعية بزمان تشريعها ، كما بيّنا ذلك مفصّلا واستدللنا عليه في المجلّد الأوّل من كتابنا « بدائع البحوث » وكتابنا « دليل تحرير الوسيلة في ولاية الفقيه » ، فراجع .
6 - إنّ ما ثبت من أسباب نزول الآيات القرآنية لا يصلح لتخصيص الكبريات والقوانين الكلية المستفادة من إطلاقات وعمومات الآيات . وقد حرّرنا الاستدلال على ذلك في محلّه من علم الأصول ، وسيأتي بيان ذلك أيضا في تحقيق القواعد التفسيرية في هذه الحلقة ، إن شاء اللّه .
7 - يندفع على ضوء الأصول المستفادة من جميع ما بيّناه ، ما يترتب على مباني الهرمنيوطيقا من التوالي الفاسدة ، وهي :
أ - صحّة جميع القراءات والتفاسير المختلفة لمتن واحد شرعي ، كما ينادي ببطلان ذلك مذهب المخطّئة .
ب - إعطاء الاعتبار إلى التفسير بالرأي ، كما تنادي بمنعه وتحريمه النصوص المتواترة .
ج - تصحيح اعتقادات جميع الفرق والمذاهب الاسلامية وغيرها .
د - فقدان ضابط ومعيار واضح منقّح لفهم المتون الدينية .
ه - عدم الاعتناء بمراد الماتن ( وهو الشارع ) .
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية — صفحة 101
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٠١