تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
كل واحد منهما تشح بما لها قبل صاحبها ، وقيل : المراد شحّهنّ على النقصان من أموالهن وأنصبائهن من أزواجهن ، وهذا يقتضي مخاطبة الأزواج بمجانبة القبيح وإيثار الحسنى في معاملتهن ، فبعث اللّه تعالى في هذا المكان على فعل الإحسان ، فأما الآية الثانية فإنه جاء بعد قوله :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ
في محبتهن والشهوة لهن ؛ لأن ذلك ليس إليكم وإن حرصتم على التسوية بينهن
فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ
بأن تجعلوا كل مبيتكم وخلوتكم وجميل عشرتكم وسعة نفقتكم عند التي تشتهونها دون الأخرى فتبقى تلك معلقة لا ذات زوج ولا مطلقة ، فاقتضى هذا الموضع أن يحث الأزواج على إصلاح ما كان بينهم من الانصباب إلى الواحدة دون ضرّاتها بالتوبة مما سلف واستئناف ما يقدرون عليه من التسوية ويملكونه من الخلوة وسعة النفقة وحسن العشرة فقال :
وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا
. جواب المسألة الثانية : فقد بان ووضح بما ذكرت وبينت أنه لما قال : إن جافيتم القبيح وآثرتم الإحسان فاللّه به عالم وعليه مجاز وهذا قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
ولما عذر الأزواج في بعض الميل ، وهو الذي لا يملكون خلافه حثهم على ما يطيقون فعله بما ذكرت وعلى إصلاح ما سلف منهم بما بينته ، فإن اللّه يغفر لمن يقلع منهم عن قبائحه ويؤثر بعدها الحسنى من أفعاله وهذا قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
.

الآية الثالثة منها

قوله تعالى :
وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
« 1 » . للسائل أن يسأل في هذه الآيات عن مسألتين : إحداهما عن تكرار قوله :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ثلاث مرات .
هامش
( 1 ) سورة : النساء ، الآيات : 130 - 132 .
درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 60 | محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي