4 - سورة النساء
الآية الأولى منها
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
« 1 » وقال في هذه السورة :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
« 2 » .
للسائل أن يسأل عن فائدة تكرار هذه الآية ، وله أن يسأل فيقول : لم كان جواب من يشرك باللّه في الآية الأولى :
فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
وجوابه في الآية الثانية
فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
؟
الجواب عن التكرار فلأن هذه الصورة لما اشتمل صدرها على ذكر الأحكام وانتهى إلى ذكر التيمم ثم انقطع ذلك بقوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
« 3 » وهم اليهود الذين أوتوا التوراة فحرفوا ما فيه دلالة على صحة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم إلى ما يدعو إلى ترك الإيمان به ، ثم توعدهم إن أقاموا على الكفر بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً
« 4 » أتبع ذلك ما دل به على عظم الكفر الذي هو شرك وذلك في أمر اليهود ، ويحتمل أن يقال : إنما سماهم مشركين لما قالوا
عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
« 5 » ومن ادعى للّه ابنا فهو مشرك ، والموضع الثاني تقدمت فيه آية هي قوله :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
« 6 » ومعناه : من عادى الرسول بعد ما ظهرت آياته وتظاهرت دلالاته واتبع سبيل الكفار فإن اللّه يوليه ما تولى من
هامش
( 1 ) سورة : النساء ، الآية : 48 .
( 4 ) سورة : النساء ، الآية : 47 .
( 2 ) سورة : النساء ، الآية : 116 .
( 5 ) سورة : التوبة ، الآية : 30 .
( 3 ) سورة : النساء ، الآية : 44 .
( 6 ) سورة : النساء ، الآية : 115 .