فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَأَلْقِ عَصاكَ
« 1 » وكذلك جاء في سورة القصص « 2 » :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ
.
الجواب : أن يقال : إن اللّه تعالى لم يخبر أنه خوطب موسى عليه السّلام باللغة العربية بألفاظ إذا عدل عنها إلى غيرها مما يخالف معناها كان اختلافا في القرآن قادحا فيه ، بل معلوم أن الخطاب كان بغير هذه اللغة ، وأنه تعالى أخبر في بعض السور ببعض ما جرى ، وفي أخرى بأكثر مما أخبر به في التي قبلها ، وليس يدفع بعضها بعضا ، فأما قوله تعالى :
لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
فهو معنى قوله :
سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ
؛ لأن الخبر الذي يأتيهم به هو أن يجد على النار ما يهديه ، وبخبره أن الطريق هو ما عليه أو غيره ، ووجود الهدى وأن يخبر بخبر اهتدائه في طريقه أو غيره شيء واحد لا اختلاف فيه . فأما قوله :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
فهو مما جرى ولم يخبر اللّه تعالى به في سائر السور وأخبر به في هذه ، وكذلك القول في العصا وسؤاله وتقريره على ما وصف من حالها حيث يقول :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها
إلى قوله :
سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
هو من ذلك .
الآية الثانية من سورة طه
قوله تعالى :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
« 3 » إلى قوله :
قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
« 4 » وقال في سورة الشعراء « 5 » :
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
وقال في سورة القصص « 6 » :
هامش
( 1 ) سورة : النمل ، الآيات : 8 - 10 .
( 4 ) سورة : طه ، الآيات : 24 - 36 .
( 2 ) الآيتان : 30 ، 31 .
( 5 ) الآيات : 10 - 14 .
( 3 ) سورة : طه ، الآيات : 24 - 32 .
( 6 ) الآيات : 32 - 35 .