19 - سورة مريم عليها السلام
الآية الأولى منها
قوله تعالى :
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ
« 1 » وقال في سورة الزخرف « 2 » :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ
.
للسائل أن يسأل فيقول : هل في اختلاف لفظي كفروا وظلموا من الآيتين ما يخص أحدهما بمكانه ؟ والآخر بالموضع الذي جاء فيه .
الجواب : أن يقال : كلتا الآيتين في قصة عيسى عليه السّلام ، وتوعد من أثبته للّه تعالى ولدا لقوله تعالى في سورة مريم :
ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 3 » وقال في سورة الزخرف « 4 » :
وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ
إلى قوله :
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
« 5 » والكفر أعظم من الظلم ، وإن كان كل كافر ظالما لنفسه ، فلما قالوا في عيسى عليه السّلام أنه ابن اللّه وكفروا بذلك ، وظلموا أنفسهم أخبر اللّه تعالى عنهم في القصة التي شرح فيها ابتداء أمره بالوصف الذي يتضمن لفظ أكبر الذنوب ، وهو الكفر ، ولما أجمل في السورة الثانية ما فصله في الأولى ، وصفهم بالوصف الذي يدل على أنهم حرموا أنفسهم ما عرضوا له من الثواب ، وأوجبوا عليها أليم العقاب ، فبذلك ظلموها أعني بالكفر الذي كان منهم ، لما دعوا للرحمن ولدا تقدس اللّه عنه .
الآية الثانية منها
قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة : مريم ، الآية : 37 .
( 4 ) الآية : 63 .
( 2 ) الآية : 65 .
( 5 ) سورة : الزخرف ، الآية : 65 .
( 3 ) سورة : مريم ، الآية : 35 .