والمعلول ، وقد تسمى أيضا العلاقة السببية من السبب والمسبب « 1 » .
وقد وسع ( ديكارت ) معنى العلة فأطلقه على العلاقات الطبيعية والعلاقات المنطقية معا ، فإذا قلت إن ( آ ) علة ( ب ) عنيت بذلك أن وجود ( آ ) يستلزم وجود ( ب ) اضطرارا .
وعند ( كانت ) إن العلة تدل على تركيب خاص قوامه أن شيئا مثل ( آ ) يوجب أن ينضاف إليه وفقا لقاعدة ما شيء آخر مثل ( ب ) مختلف عنه تماما ، ومعنى ذلك أن علاقة العلة بالمعلول ليست تركيبا تجريبيا وإنما هو تركيب عقلي « 2 » .
والعلة ترادف السبب إلّا أنها قد تغايره ، فيراد بالعلة المؤثر وبالسبب ما يفضي إلى الشيء في الجملة ، أو ما يكون باعثا عليه ، وقد قيل : السبب ما يتوصل به إلى الحكم من غير أن يثبت به ، أما العلة فهي ما يثبت به الحكم . والعلة الذاتية عند المدرسيين ما لا علة له ، وعند ( اسبينوزا ) ما لا يتصور عدمه ، وتطلق عندهم على اللّه ، لأن اللّه علة وجود جميع الأشياء وعلة وجود نفسه ، ونعني بقولنا : لا علة له ، إن علته ذاتية ، وإنه كما قال ( ابن سينا ) واجب الوجود بنفسه « 3 » . ولكن وصف اللّه بالعلة الذاتية أو بعلة الوجود مرفوض شكلا ومضمونا ولا يوصف اللّه إلّا بما وصف به ذاته .
ويقال لها أيضا السبب والأمارة والداعي والمستدعي والباعث والحامل والمناط والدليل والمقتضى والموجب والمؤثر « 4 » . . . .
ويجوز أن تكون العلة حكما كقولنا : بطل بيع الخمر لأنه حرم الانتفاع به ولأنه نجس ، وغلط من قال : إن الحكم أيضا يحتاج إلى علة فلا يعلل به ، ويجوز أن يكون وصفا محسوسا عارضا كالشدة ، أو لازما كالطعم والنقدية والصغر ، أو من أفعال المكلفين كالقتل والسرقة ، أو وصفا مجردا أو مركبا من أوصاف ، ولا فرق بين أن يكون نفيا أو إثباتا « 5 » .
هامش
( 1 ) المعجم الفلسفي لمجمع اللغة العربية ، القاهرة .
( 2 ) المعجم الفلسفي د / صليبا .
( 3 ) السابق .
( 4 ) الشوكاني في إرشاد الفحول 207 .
( 5 ) الغزالي في المستصفى 2 / 235