السبب : وهو ما يترتب عليه مسبب عقلا أو واقعا ، فالمقدمات الصادقة سبب صدق النتيجة ، وبعض الظواهر الطبيعية سبب ظواهر أخرى ، وهذا هو المعنى العلمي السائد اليوم .
وعند الجرجاني : في اللغة اسم لما يتوصل به إلى المقصود .
وفي الشريعة : عبارة عما يكون طريقا للوصول إلى الحكم غير مؤثر فيه .
وعند المناوي : قيل ما ظهر الحكم لأجله ، هبه شرطا أو دليلا أو علة « 1 » .
والسبب مرادف للعلة إلّا أن النظار يفرقون بينهما من وجهين : أحدهما أن السبب ما يحصل الشيء عنده لا به ، والعلة ما يحصل به ، والثاني : أن المعلول ينشأ عن علته بلا واسطة بينهما ولا شرط / على حين أن السبب يفضي إلى الشيء بواسطة أو بوسائط ، ولذلك يتراخى الحكم عنه حتى توجد الشرائط وتنتفي الموانع ، أما العلة فلا يتراخى الحكم عنها إذ لا شرط لها بل متى وجدت أوجبت وجود المعلول ، ومعنى ذلك أن السبب أعم من العلة لأن كل علة سبب « 2 » .
والسببية : العلاقة بين السبب والمسبب ، ومبدأ السببية أحد مبادئ العقل ، ويعبرون عنه بقولهم : لكل ظاهرة سبب أو علة ، فما من شيء إلّا كان لوجوده سبب أي مبدأ يفسر وجوده « 2 » .
- فالأحكام الشرعية « 4 » إنما شرعت لجلب المصالح أو درء المفاسد وهي مسبباتها قطعا فإذا كنا نعلم أن الأسباب إنما شرعت لأجل المسببات لزم القصد إلى القصد إلى الأسباب القصد إلى المسببات .
( و ) السبب المشروع لحكمة لا يخلو أن يعلم أو يظن وقوع الحكمة به ، أو لا ، فإن علم أو ظن ذلك فلا إشكال في المشروعية ، وأصل السبب قد فرض لحكمة بناء على قاعدة إثبات المصالح .
والمراد من السبب : ما وضع شرعا لحكم ، لحكمة يقتضيها ذلك الحكم .
هامش
( 1 ) المعجم الفلسفي للمجمع السابق نقلا وقد تقدم شيء منه .
( 2 ) المعجم الفلسفي د / صليبا نقلا ، قارن بما ذكره سابقا ص 216 في الفرق بين السبب والعلة .
( 4 ) الموافقات 1 / 250 ، 265 الشاطبي . هذه عبارته ، على غير عادته .