تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وقد أفاض ابن جني في هذه النظرية أي ترادف كلمات المعاني المجردة ، لتلاقي الأصول الحسية ، وقدّم شواهد وافية ، لسنا بصدد ذكرها ، لكنه لم يذكر كلمة « الترادف » ، ولكن يبدو أنه يقرّ به ، وإن خطرت ببالنا هذه الفروق الدقيقة في المرحلة الحسية بين الضّرب والنّحت والطّبع . ويقول أيضا ، « ومن ذلك ما جاء عنهم في الرجل الحافظ للمال الحسن الرّعية له والقيام عليه ، يقال : هو خال مال ، وخائل مال ، وصدى مال وسرسور مال ، وسؤبان مال ، ومحجن مال ، وبلو مال ، وعسل مال ، وزرّ مال ، وجميع ذلك راجع إلى الحفظ له والمعرفة به » « 1 » . ويذكر السيوطي أن الفيروزآبادي « 2 » أيضا صاحب القاموس المحيط الشهير وضع بحثين في الكلمات المترادفة ، ولم يصلنا واحد منهما ، ويحمل الأول اسم « الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف » ، ومن الطبيعي أن نجد فيه أسماء الخمر والسيف والإبل ، وغير هذا ، مما يردّده فقهاء اللغة ، وخصّص البحث الثاني لأسماء العسل ، وسماه « ترقيق الأسل لتصفيق العسل » ذكر فيه ثمانين اسما للعسل ، ثم استدرك عليه السيوطي اسمين آخرين ، إلا أن السيوطي يقرّر أن هناك أسماء للذات كالسيف « 3 » ، وأسماء للصّفات كالمهنّد أو الخمر والصّهباء ، وهذا ما تمسّك به من سلك مسلك الإنكار للترادف كما سنجد . فمن أسماء العسل كما ذكر السيوطي : « الضّرب والضربة والضريب والورس والذوب واللومة والنّسيل والشّهد والمحران والطّرم والغرب والأسّ والصّبيب » « 4 » .
هامش
( 1 ) ابن جنّي ، أبو الفتح عثمان ، الخصائص : 2 / 127 . ( 2 ) الفيروزآبادي هو مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي الشافعي ، من أئمة اللغة والأدب والتفسير والحديث ، توفي سنة 817 ه ، من كتبه « القاموس المحيط » المعجم الشهير ، و « سفر السعادة في الحديث والسيرة » و « تحبير الموشين فيما يقال بالسين والشين » ، انظر الأعلام : 8 / 17 . ( 3 ) انظر السيوطي ، جلال الدين ، المزهر : 1 / 407 ، والمسلوف : المهيأ للزراعة من سلف يسلف والأسل : اسم نبات وكل ما يحدّ من سيف أو سكين أو سنان . ( 4 ) السيوطي ، جلال الدين ، المزهر : 1 / 410 .