- تأكيد الترادف :
اصطلح فقهاء اللغة على أن الترادف يعني تعدّد الأسماء للمسمّى الواحد ، بوقوع الألفاظ على المعنى الواحد ، ونتيجة لهذا التطابق التام بين المترادفات يصحّ في نظر مؤيدي تبادل المترادفات فيما بينها في أيّ سياق .
وحجّتهم في هذا هي تعايش اللغات بعد ظهور وضعين اثنين للمعنى الواحد ، وقد ذكر السيوطي في كتابه « المزهر » أن الترادف « إنما يكون من واضعين ، وهو الأكثر بأن تضع إحدى القبيلتين أحد الاسمين ، والأخرى الاسم الآخر للمسمّى الواحد ، من غير أن تشعر إحداهما بالأخرى ، ثم يشتهر الوضعان ، ويخفى الواضعان » « 1 » .
ولا بأس أن نعرض لبعض من يؤيّد الترادف من الأعلام العرب ، وننتقل بعدئذ إلى بعض مؤيدي الفروق الذين أنكروا الترادف ، إذ لا تكفي هذه العجالة لرصد كل الأعلام ، ولمعرفة بداية فكرة الترادف .
وقد كان ابن السّكّيت « 2 » وهو من لغويي القرن الثالث ممن أقرّ بوجود الترادف أي التطابق التام بين الدلالتين ، بيد أنه لم يفرد بحثا لهذا الشأن ، وقد نقل عنه السيوطي قوله : « العرب تقول : لأقيمنّ ميلك وجنفك ودرأك وصغاك وقذلك وضلعك ، كلّه بمعنى واحد » « 3 » .
وقد أفرد ابن خالويه « 4 » وهو من أعلام القرن الرابع بحثين للكلمات
هامش
( 1 ) السيوطي ، جلال الدين ، عبد الرحمن بن أبي بكر ، 1325 ه المزهر في علوم اللغة وأنواعها ، تح : محمد أبو الفضل إبراهيم ورفيقيه ط / 1 ، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة : 1 / 402 .
( 2 ) ابن السّكّيت هو يعقوب بن إسحاق ، إمام في اللغة والأدب ، أصله من خوزستان تعلم ببغداد ، واتصل بالمتوكل ، فعهد إليه بتأديب أولاده ، ثم قتله لسبب مجهول سنة 244 ه ، من كتبه « إصلاح المنطق » و « الأضداد » و « القلب والإبدال » و « تهذيب الألفاظ » ، انظر الأعلام للزّركلي : 9 / 255 .
( 3 ) السيوطي ، جلال الدين ، المزهر : 1 / 411 .
( 4 ) ابن خالويه هو الحسين بن أحمد بن خالويه ، لغوي من كبار النحاة أصله من همذان أقام عند بني حمدان ، وعهد إليه سيف الدولة بتأديب أولاده ، توفي سنة 370 ه ، من كتبه « إعراب ثلاثين سورة من القرآن » و « الشجر » و « الجمل » و « المقصور والممدود » انظر الأعلام : 2 / 248 .