الأصول الفنية في إبراز جمال المفردات ، إن هي إلا تأملات تمخّضت عن تجلّيات وخواطر غيبية وفيض إلهي وغير هذا .
ويمكن أن يقال هذا أيضا في التفسير الإشاري الذي يقترب من منهج الصوفية ، كما نجد هذا في تفسير الآلوسي 1270 ه المسمّى « روح المعاني » ، إذ يستنبط في تفسيره المعاني الخفيّة بطريق الرّمز والإشارة .
ولم نتعرّض لمفهوم الحسن العقلي أو القبح العقلي عند المعتزلة الذين اقتبسنا من كتبهم ، إن في مستهلّ البحث أو في فصوله ، ففي المدخل اقتصرنا على توضيح وسائل استيعاب الجمال ، كما كان من الجاحظ ، وبعضهم لم يقحم مذهبه الفكري في التذوّق الفني مثل الرّمّاني ، وهو صاحب رسالة وجيزة ، ويعدّ معتزليا غير مغال ، وكذلك كان ابن جني الذي أفدنا من معلوماته اللغوية التي لا تمتّ بصلة إلى الاعتزال .
ورأينا الزمخشري المعتزلي المغالي المجاهر يبسط إيحاءات لا يشوبها فكر اعتزالي على الأغلب ، خصوصا في جمال المفردة ، ولم يقحم فكرة الحسن العقلي كما في مذهبه ، إذ ترك نفسه على سجيّتها ، وراح يسجّل المخزون النفسي في المفردات ، ولم يكن لهذا المنهج أثر دائم في تنحية المذهب الفكري ، إذ تغاضينا عن هفوات له سجّلها العلماء بعده ، لأنّ هذا البحث لا علاقة له بالجوانب الفكرية للمفسّر .
جماليات المفردة القرآنية — صفحة 332
مساهمون: احمد ياسوف
ص٣٣٢