2 - الدلائل التهذيبية في مفردات القرآن
لقد تنبّه الدارسون القدامى إلى جمالية التهذيب في أسلوب القرآن ، وبذلوا الجهد في التماس رفعة البيان القرآني فيها ، وقد عقدوا لها فصولا بأسماء مختلفة في مصنفاتهم ، فكان طابع التهذيب الذي هو موضوع هذا البحث يقع تحت عناوين كثيرة مثل « الإشارة » أو « التعريض » أو « التلويح » أو الكناية أو غير هذا .
بيد أن الذي يجمع هذه المصطلحات في سلك واحد هو التلويح عن المعنى في مقام لا يناسب فيه التصريح ، وذلك لأسباب واردة في السياق ، وإن كان التصريح مطلوبا في مواضع أخرى بحيث لا يغني عنه تلويح .
وتعود أهمية هذه الدراسة إلى تبيين وجه من وجوه الإعجاز البياني ، فلا شكّ أنّ طابع التهذيب يدل على تمكّن من الفروق اللغوية ، بحيث تختار كلمة مناسبة ، تومئ بظلالها إلى المعنى ، وهذا يدلّ على النّهوض بالنفس البشرية ، وإبعادها عن الابتذال ، لأنّ الحياة السوية مطلب القرآن الكريم .
وتنقسم فكرة هذا البحث إلى وسائل التهذيب مما يخصّ المرأة ، أو العلاقة بين الرجل والمرأة ، وإلى أمور عامة حياتية جنح فيها البيان القرآني إلى الرمز والإيجاز بغية المحافظة على سموّ الخطاب .
وسوف نمرّ بنماذج من لمحات الدارسين : قدامي ومحدثين ، ولن نشغل بدقائق وتفصيلات حول التسمية قاصدين لباب الفكرة ، وتوضيح هذه الجمالية من خلال جهود الدارسين .
- في أمور النساء :
كثيرة هي الإيماءات التهذيبية الخاصة بالمعنى الجنسي ، أو العلاقة الحسية بين الرجل والمرأة ، ونبدأ الفقرة بكشّاف الزمخشري تاركين من سبقه ، لأنه كان أكثر تعمّقا من سابقيه .