تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وزن آخر أعلى منه ، فلا بدّ أن يتضمّن من المعنى أكثر مما تضمّنه أوّلا ، لأن الألفاظ أدلّة على المعاني ، فإن زيدت في الألفاظ وجب زيادة المعنى ضرورة ، ومنه قوله تعالى :
فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ
« 1 » ، فهو أبلغ من قادر ، لدلالته على أنّه قادر متمكّن القدرة ، لا يردّ شيء عن اقتضاء قدرته ، ويسمى هذا قوة اللفظ لقوة المعنى « 2 » . وهذا الأمر يقتضي منهم توضيحا ، أي ربط الصيغة بسياق الآية التي وجدت فيها ، فالقرآن ذكر كلمة « غفور » أكثر من كلمة « غفّار » ، وذكر كلمة « قدير » أكثر من « مقتدر » ، فغفار ذكرت خمس مرات ، و « غفور » ذكرت إحدى وتسعين مرة ، ونحن نعرف أن البيان القرآني يميل إلى قوة التأثير بجميع الوسائل الفنية ، فكان من المرجّح أن ترد كلمة « غفّار » و « مقتدر » أكثر من « قدير » و « غفور » لكثرة الحروف ، وقد ذكرت « قدير » خمسا وأربعين مرة ، وذكرت « مقتدر » ثلاث مرات . ويبدو أن صيغة « غفور » و « قدير » أدلّ على الصّفة الثابتة للخالق عزّ وجلّ ، و « مقتدر » و « غفار » أدلّ على الصّفة الثابتة مضافا إليها جانب الفاعلية والقصد ، والصّفة الإلهية - كما هو معروف - ثابتة لا تتغيّر زيادة ونقصانا . وهنالك شاهدان ذكرهما الزركشي ، فقد قال : « وكقوله تعالى :
وَاصْطَبِرْ
« 3 » فإنه أبلغ من الأمر بالصبر من « اصبر » كقوله تعالى :
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها
« 4 » « فإنه أبلغ من « يتصارخون » « 5 » . والزركشي يشير إلى الحرف الذي زيد في الكلمتين ، إنه حرف الطاء أحد حروف الاطباق ، وهو حرف شديد ، بل يعدّ أقوى الحروف ، فإذا قرأنا الآية الكريمة :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
« 6 » وجدنا أن الطّاء يساعد
هامش
( 1 ) سورة القمر ، الآية : 42 . ( 2 ) الزركشي ، البرهان : 3 / 83 . ( 3 ) سورة طه ، الآية : 132 . ( 4 ) سورة فاطر ، الآية : 37 . ( 5 ) الزركشي ، البرهان : 3 / 38 . ( 6 ) سورة طه ، الآية : 132 .
جماليات المفردة القرآنية — صفحة 249 | احمد ياسوف