تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الرافعي . 3 - إن مفهوم الخفّة لا يعني وجود مفردات ثقيلة ، بل هناك شدّة ولين ، وهذا يتفق مع الموقف الذي تتحدث عنه المفردات ، وإن إجمال القدامى في هذا المضمار لا يتنافى مع فهمهم للتشكيل الصوتي ، بيد أن كشفهم للمفردات الخفيفة كان أكثر من البحث عن مفردات تلائم الشدّة في الموقف ، كالترهيب والوعيد . 4 - لم يسهب الأسلاف في الجمالية الموسيقية ، لأن غاية المفسّر القديم كانت تتحدّد في جلاء المعنى وتوصيله إلى القارئ ، وهذا أهم شيء عندهم ، وكانوا إذا تحدثوا عن الجمال الموسيقى يحتذرون من الخطل والتعميم . 5 - لم يكن ما ذكره القدامى حول جمال التشكيل الداخلي للمفردات مغالطا لمفهومنا المعاصر ، بل إن ما جاء به الرافعي وغيره يعتمد على ما ذكروه ويكمله بكشف واضح . 6 - على الدارس أن يتسلّح بمعطيات علمية واضحة يكتسب من خلالها أسس فن الموسيقا ، كما جاء في علم التجويد ، فيحصل على صفات الحروف ، ليفسّر الجمال الموسيقى بما يوائم مضمون الآيات ، وعليه ألا يعتمد التخمين في ربط الصوت بالمعنى . ولا بد من أن نوضح هنا أن ابن سنان استقبح شكل مفردات وردت في شعر المتنبي ، وقلّده ابن الأثير في هذا الرأي ووضّحه ، وهذا لا يعني كثرة إسفاف أسلوب شاعرنا الكبير المتنبي ، ولا يعني أننا ننكر شاعريته وإمتاعه للعقل والوجدان ، فهو شاعر يتجاوز شعره عصره ، لأنه شاعر الإنسانية بحقّ .