تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الحروف ، وليس على الحركات . أما المحدثون فقد تكلّموا على الرسم بالحرف والحركة ورسم الحركة البطيئة والقوية والمتكررة . يصل قطب إلى شواهد القدامى التي علّلوها ، ويقنع بالظلال النفسية ، وينفي علة الأصوات ، فهو يقول عن « زحزح » : « إنّما هو القرآن يدع الألفاظ تلقي ظلالا معينة ، فيرسم في الضمير مشهد مخيف ، جهد الزحزحة ، وهي الحركة البطيئة العنيفة . . . و « زحزح » نفسها ترسم صورة لمعناها » « 1 » . فقد تخلى عن المعيارية التي قدّمها فقهاء اللغة مشيرين إلى وجود كلمات تحاكي الطبيعة بأصواتها ، وقد انتقل إلى تصوير نفسية المتزحزح ، ومشقّة البعد عن النار ، وقوله « صورة لمعناها » يطّرد في كتبه ، وهو ما يرتضي به في تفسير علاقة الصوت بالمعنى أو الحركة . ولعل عنف الحركة يمثّل في نطق الحاء في الحلق ، فالحاء الساكنة فيما يبدو تخرج من الحلق باحتكاك بجدرانه ، وهذا يمثّل حركة الزحزحة العنيفة اللصيقة بالأرض . ولا نعدم قلّة من الدارسين تذكر مقياس القدامى ، وهذا يفيد في عدم الشّطط ، ففقهاء اللغة أقرّوا أن ما كان على وزن ( فعلان ) - كما سنجد في مكان لا حق - يدلّ على الاضطراب والنشاط ، مثل : الرّجحان والخفقان والغليان والفوران ، وضياء الدين عتر يذكر قوله عزّ وجلّ :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
« 2 » ، ويدلي برأيه الذي يؤكد بثّ الحركة المقصودة في مفردات القرآن ، وهذا مما يمكّن الفاصلة ، وهي أبعد ما تكون عن اللجوء إلى الألف والنون ، ويقول : « الحيوان في اللغة مصدر حيّ ، وقد سمّي به كلّ ذي حياة ، وهو أبلغ من الحياة ، لأنّ في صيغة فعلان معنى الحركة والنشاط الملازم
هامش
( 1 ) قطب ، سيّد ، 1956 ، مشاهد القيامة ، ط / 2 ، دار المعارف بمصر ، ص / 205 ، وانظر تفسيره في ظلال القرآن ، مج / 1 : 4 / 539 . ( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية : 64 .
جماليات المفردة القرآنية — صفحة 162 | احمد ياسوف