تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الحركة إلا في مضمون المفردة التوصيلي ، وهذا من مظاهر المغالاة في أمر « الأونوماتوبيا » إذ يقول جلّ وعلا عن آدم وحواء
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها ، فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
« 1 » ، فهو يرى أن لفظة « أزلهما » تصور الحركة على أنها تعني الحركة فقط ، ولا حاجة لاستنباط ما لا يوجد فقد جاء في تفسيره : « إنه لفظ يرسم صورة الحركة التي يعبّر عنها ، وإنك لتكاد تلمح الشيطان ، وهو يزحزحهما عن الجنة ، ويدفع بأقدامهما فتزلّ وتهوي » « 2 » . وهذا يختلف عن إثارة الخيال لتصوّر الحركة المعينة ، وهي كثيرة في التفسير المعاصر وعند قطب خاصة ، فقد استشفّت عائشة عبد الرحمن قوة الحركة في فعل « أخرجت » من قوله تعالى :
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
« 3 » ، إذ تقول في تفسيرها : « يلفتنا في إخراج الأثقال هنا ما توحي به من اندفاع للتخلص من الثقل الباهظ ، فالمثقل يتلهّف على التخفّف من حمله ، ويندفع فيلقيه حين يتاح له ذلك ، والأرض إذ تخرج أثقالها تفعل ذلك كالمدفوعة برغبة التخفّف من هذا الذي يثقلها عندما حان الأوان » « 4 » . ونجد أنها لم تؤكد تأكيد قطب الذي كثر الوهم عنده ، لكونه فسّر القرآن كلّه ، فمواقع الخطل متعددة ، وإضافة إلى الكم يعدّ أكثر الدارسين تعتيما نتيجة استسلامه أو حماسته لمنهج الدراسة الذي حدّده . ولم تكن هذه الفكرة غائبة تماما عن أذهان القدامى ، ففي وقفاتهم - على قلّتها - ما يعدّ تمهيدا للمحدثين إضافة إلى وجودها في النقد الغربي المعاصر ، وباستطاعتنا أن نؤكد استمداد المحدثين لها من طبيعة اللغة العربية ، واعتمادهم ما ذكره فقهاء اللغة ، وبعض دارسي الإعجاز البياني ، ودارسي الأوزان الصرفية ودلالاتها . ينقل برتيليمي عن كلوديل ما يعدّ لفتة إلى وجود هذه الظاهرة في النقد الحديث : « إن الكلمة تعيد أداء الحركة التي هي دافع كل كائن ، بل هي الكائن
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 36 . ( 2 ) قطب ، سيّد ، في ظلال القرآن ، مج / 1 : 1 / 58 . ( 3 ) سورة الزّلزلة ، الآية : 2 . ( 4 ) عبد الرحمن ، وعائشة ، التفسير البياني : 1 / 89 .
جماليات المفردة القرآنية — صفحة 160 | احمد ياسوف