وقد بيّنّا أن المعاصرين أكّدوا عموم الطبيعة في القرآن ، ونفي اقتصارها على البيئة العربية ، كما أنهم أضافوا بعض إثارة من الخيال في تملّي جمال ذكر مفردات الطبيعة ، ولا ريب أن القدامى يظلّون أكثر موضوعية ، لمحافظتهم على دقّة المصطلح ، واعتمادهم العقل والذوق الواضح ، وأنهم قدّموا مادّة وفيرة في هذا المجال .
وقد درسنا الجماد والنبات في مكان واحد ، لأن القرآن نفي صفة الحياة عن النبات الذي شبّه به الكفار ، فكأنه جماد . وتدل المشاهدات على أن الجماد يشارك النبات في السكون وعدم الإحساس ، إلّا أن النبات يتصف بالنمو ، كما أن النبات يشارك الحيوان في النمو ، ويأتي دونه ، لأن الحيوان يتصف بالغريزة والتنقّل ويأتي الإنسان الذي وهبه اللّه العقل على رأس هذه المخلوقات التي يدل ترتيبها على عظمة خالقها .
جماليات المفردة القرآنية — صفحة 139
مساهمون: احمد ياسوف
ص١٣٩