نشأته وحياته العلمية والعملية
نشأته :
ولد السيوطي بالقاهرة بعد انتقال أبيه إليها بمدة طويلة حيث كان يعمل مدرسا للفقه الشافعي بالجامع الشيخوني ، وقد سبق بيان ما كانت عليه بيئة القاهرة من عظمة في نواحيها الفكرية والحضارية ، ونتيجة لغلبة الطابع الصوفي على البلاد من ناحية ، ولكون والده من صوفية الشيخونية من ناحية أخرى حمله بعد مولده إلى أحد كبار الأولياء بجوار المشهد النفيس ، وهو الشيخ محمد المجذوب فباركه « 1 » ، وكان والده قد قارب الخمسين من عمره في ذلك الحين .
وعندما بلغ السيوطي الثالثة من عمره وكانت شهرة الحافظ ابن حجر تملأ الدنيا وكان شيخا لأبيه اصطحبه والده إلى مجلس الحافظ ابن حجر في إحدى المرات « 2 » ، وقد كان لحضور هذا المجلس أثره العميق في نفسية السيوطي وفي حياته العلمية فيما بعد .
ولم يلبث والده أن توفي بعد قليل في صفر عام 855 ه - مارس 1451 م « 3 » ، حين كان ابنه لم يتمّ السادسة من عمره ، وقد ولى الوصاية عليه بعد أبيه أحد أصدقائه من الصوفية وهو الشيخ جمال الدين بن الهمام « 4 » .
وقد أنشأ السيوطي يحفظ القرآن قبل وفاة أبيه ، وقد بلغ في الحفظ عند وفاته إلى سورة التحريم « 5 » ، وقد واصل الحفظ بعد وفاته فأتم القرآن الكريم ولم يبلغ
هامش
( 1 ) حسن المحاضرة ج 1 ص 188 .
( 2 ) تاريخ النور السافر ص 54 .
( 3 )TheEncy clopaediaofIslam » Suyuti «.
( 4 ) العيدروسي : تاريخ النور السافر ص 54 ، ابن العماد : شذرات الذهب ج 8 ص 52 .
( 5 ) شذرات الذهب ج 8 ص 52 .