وقال : لا أوتى برجل غير عالم بلغات العرب يفسر كتاب اللّه ، إلا جعلته نكالا « 1 » .
وليس لغير العالم بحقائق اللغة ومفهوماتها تفسير شيء من الكتاب ، ولا يكون في حقه تعلم اليسير منها ، فقد يكون اللفظ مشتركا ، وهو يعلم أحد المعنيين دون الآخر .
قال ابن جرير في الوجوه التي من قبلها يوصل إلى معرفة تأويل القرآن : وأن منه ما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان الذي نزل به القرآن . وذلك إقامة إعرابه ، ومعرفة المسميات بأسمائها اللازمة غير المشترك فيها ، والموصوفات بصفاتها الخاصة دون ما سواها ، فإن ذلك لا يجهله أحد منهم ، وذلك كسامع منهم لو سمع تاليا يتلو :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
« 2 » ، لم يجهل أن معنى الإفساد هو ما ينبغي تركه مما هو مضرّة ، وأن الإصلاح هو ما ينبغي فعله مما فعله منفعة ، وأن جهل المعاني التي جعلها اللّه إفسادا ، والمعاني التي جعلها اللّه إصلاحا « 3 » .
وقد جعل الزركشي الأخذ بمطلق اللغة المرتبة الثالثة للمفسّر « 4 » ؛ لما لها من كبير أهمية ، وتقدمها على غيرها بعد مصدري الكتاب والسنة .
يقول الشاطبي : من أراد تفهم القرآن فمن جهة لسان العرب يفهم ، ولا سبيل إلى تطلب فهمه من غير هذه الجهة « 5 » .
وقد اهتم التابعون بهذا المصدر ، وأولوه اهتمامهم ، وإن كانوا متفاوتين في هذا
هامش
( 1 ) البرهان ( 2 / 160 ) .
( 2 ) سورة البقرة : آية ( 11 ، 12 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 1 / 75 ) .
( 4 ) الإتقان ( 2 / 229 ) .
( 5 ) الموافقات ( 2 / 64 ) .