إقدامهم على الاجتهاد ، في حين كانت مخالفة الحسن بسبب غلبة الوعظ عليه ، وحرصه على تنزيه الأنبياء والملائكة ، لذا لم يكن يرى أن ابن نوح هو ابنه لصلبه ، وكذا والد إبراهيم ، وأنكر أن يكون إبليس من الملائكة ، ونحو ذلك - كما تقدم تفصيله - ، وفي المقابل فإننا نجد من لم يتخصص في التفسير ، أقلهم مخالفة للظاهر ، وتعرضا للمشكل ، كما اتضح ذلك عند الشعبي وعطاء .
ه - اللغة وعبارة التفسير :
لقد لاحظت كذلك اختلاف عبارات التفسير بين المفسرين ، واختلاف تناولهم للغة ، فقد فاق البصريون - ولا سيما الحسن وقتادة - التابعين في ذلك ، وكان قتادة أقدرهم على استعمال اللغة ، ولا سيما أنه عربي قحّ ، وأما الحسن فقد اعتنى بالغريب والفصيح أكثر من غيره ، وهو أحسنهم وأجملهم عبارة في التفسير ، وأبلغهم في التأثير بها ؛ لأجل غلبة الوعظ عليه .
في حين كانت عبارات مجاهد متميزة بأنها أخصر عباراتهم على كثرة ما يروى عنه في التفسير .
و - العناية بتفسيرهم ونشره :
لقد لاحظت كذلك أن من أسباب نشر علم التابعين أو عدم نشره ، هو أن منهم من كان إمام عامة وخاصة ، يتصدر ويستفتى وحلقته عامرة ، فكثر النقل عنه ، ولذا كانت روايات مجاهد أكثر ما ورد في التفسير ، وبعده قتادة ( بدون المكرر ) ، ثم الحسن ، ثم سعيد ، ثم عكرمة .
في حين لم يكن لأبي العالية أصحاب ينقلون علمه ؛ لكراهيته التصدر والحضور ، فكان من يحضر مجلسه قليلا .
وهناك عدة أسباب أخرى سبق بحثها بالتفصيل فيما سبق .