أما منهج التابعين في آيات الأحكام ، فقد تبين لي فيه أن التابعين لم يكونوا على منهج واحد في تناوله ، فمنهم مكثر ومنهم مقلّ ، كما أن منهم من كان يرى إعمال المنطوق والمفهوم ، ومنهم من كان يعتمد على ظاهر القرآن وعموم الآية .
وعموما قد لاحظت التساهل عند المكيين ، واهتمام سعيد بن المسيب بمسائل الطلاق ، واهتمام إبراهيم بالآيات المتعلقة بالصلاة ، وتقارب مدرستي الكوفة ومكة في تلك التفاسير .
4 - قيمة وأثر تفسير التابعين :
* مما أسفرت عنه دراستي هذه أن التفسير المأثور - والذي يعد الركيزة الأولى الأساسية لما جاء بعد من تفاسير - كان جله عن التابعين ، بل إن مجموع ما روي عن مشهوري المفسرين منهم فاق المروي عن مشهوري المفسرين الصحابة .
كما أن أكثر مدارس التابعين إنتاجا هي المدرسة المكية ، ويليها في الأثر الواقعي المدرسة البصرية ، لا الكوفية .
وقد اهتم المفسرون بهاتين المدرستين ، فجمع ابن عيينة تفسير المكيين ، وكذلك فعل الثوري ، في حين جمع عبد الرزاق تفسير البصريين .
* وقد ظهر لي أهمية كتاب فتح الباري كمصدر من مصادر التفسير الذي أحسب أنه يضاهي الدر المنثور ، بل ويفوقه في بعض الجوانب ، فكم من مسألة حققها الحافظ ، وكم من تفاسير قد فقدت جمع أقوالها ورتبها - رحمه اللّه رحمه واسعة - .
* كما تبين لي أن تفسير التابعين كان في جملته أصح وأكثر طرقا وأقوى إسنادا ، وقد بحثت طرق تفسير كل إمام ، وبينت حكم المشهور من تلك الطرق .
* بينت أن الاختلاف بين التابعين كان من باب اختلاف التنوع ، وأن ما كان منه من