تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التابعين — صفحة 1174

مساهمون:

ص١١٧٤
عباس ، واشتغل بذلك ، وإن كان سعيد بن جبير أكثر قبولا وضبطا منه ، إلا أن عناية عكرمة بأسباب النزول كانت أكثر ، ويعد إبراهيم أقلهم اعتناء بالأثر والرواية - فيما ظهر لي - ، ومن أكثرهم اشتغالا بفقه الرأي . ومع ميل الحسن وقتادة للرواية فإنهما أهملا عمدا رواية الإسرائيليات ، ولا سيما الحسن الذي كان يرى أنه لا ينبغي لمؤمن أن يأخذ دينه من أهل الكتاب ، مع أنه من الوعّاظ الذين يجدون غالبا مجالا للرواية القصصية في الإسرائيليات . وفي المقابل نجد السدي من أكثرهم توسعا وتساهلا في روايتها والتفسير بها .

ج - التفسير بين الاجتهاد والورع :

يعد مجاهد من أكثرهم اجتهادا في التفسير ، ومن أكثرهم تفرغا وانقطاعا له ، يليه عكرمة مولى ابن عباس الذي اشتغل بنقل تفسير شيخه وروايته ، مع إعمال عقله وفكره في التفسير ، وكثرة اشتغاله به . ويأتي بعدهم الحسن الذي مع جمعه وحفظه لكثير من النصوص ، إلا أنه اجتهد فيما لم يجد فيه نصا . وجاء رابعهم - فيما ظهر لي - سعيد بن جبير ، إلا أن مروره بالكوفة وسماعه من أهلها من أسباب قلة اجتهاده في هذا ، وأما قتادة فقد كان النصيب الأوفى للأثر والرواية وحفظ ما سمعه من حديث وأثر ، فأرسل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وعن بعض الصحابة ، وروى عن كثير من التابعين ، لا سيما ما سمعه من شيخه الحسن ، فأعانه كل هذا على التقدم في هذا الباب وكثرة الآثار والروايات عنه . أما بقية مفسري التابعين من الكوفيين والمدنيين خاصة فقد تشددوا في هذا الباب ، فقلّ نتاجهم فيه .