وفي جواب قسم قوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
« 1 » ، وما بعده من الأقسام ، قال قتادة : وقع القسم هاهنا :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
« 2 » .
وفي جواب قسم قوله تعالى :
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ
« 3 » ، وما بعدها ، قال قتادة : وقع القسم هاهنا :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
« 4 » .
10 - علم المناسبات :
المقصود بعلم المناسبات ، هو الفن الذي يبحث في تناسب آي القرآن بعضها لبعض ، وتناسب السور ، ومناسبة الآية لموضوع السورة ، ونحو ذلك ، وقد أكثر المفسّر فخر الدين من ذلك ، فقال في تفسيره : أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات ، والروابط « 5 » .
وقد قال ابن العربي في سراج المريدين : ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى يكون كالكلمة الواحدة متسقة المعاني ، منتظمة المباني ، علم عظيم لم يتعرض له إلا عالم واحد عمل فيه سورة البقرة ، ثم فتح اللّه لنا فيه ، فلم نجد له حملة ، ورأينا الخلق بأوصاف البطلة ، ختمنا عليه ، وجعلناه بيننا وبين اللّه ، ورددناه إليه « 6 » .
فقد ذكر هنا ابن العربي ما معناه أن هذا العلم لم يتكلم فيه المفسرون الأوائل ، فإن كان المقصد جمعه لكل الآيات في سورة ، وبيان مناسبة هذه لتلك فمسلّم ، وإن كان المقصود أنه لم يشر إليه أحد من السلف ، فغير صحيح ، فقد وجدت عدة روايات عن
هامش
( 1 ) سورة الليل : آية ( 1 ) .
( 2 ) سورة الليل : آية ( 4 ) ، والأثر في تفسير الطبري ( 30 / 218 ) ، وينظر الدر المنثور ( 8 / 534 ) .
( 3 ) سورة التين : الآيتان ( 1 ، 2 ) .
( 4 ) سورة التين : آية ( 4 ) ، والأثر في تفسير الطبري ( 30 / 242 ) ، والدر المنثور ( 8 / 554 ) .
( 5 ) الإتقان ( 2 / 138 ) .
( 6 ) البرهان ( 1 / 36 ) ، والإتقان ( 2 / 138 ) .