أنواع النسخ عند التابعين :
لقد أثبت التابعون أنواع النسخ الثلاثة ، وهي نسخ التلاوة والحكم ، ونسخ الحكم دون التلاوة ، ونسخ التلاوة دون الحكم .
إلا أن النوع الأخير لم يظهر كثيرا في رواياتهم ، فقلّ النقل عنهم فيه ، وأكثر الأنواع التي نقلت عنهم هو نسخ الحكم مع بقاء التلاوة ، ولعل سبب ما تقدم هو اتساع معنى النسخ عند التابعين .
فمما جاء عنهم في بيان نسخ التلاوة والحكم معا : ما جاء عن مجاهد في تفسير قوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
« 1 » ، قال : كان عبيد بن عمير يقول : ( ننسها ) : نرفعها من عندكم « 2 » .
وعن السدي :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
، أما نسخها فقبضها « 3 » .
وعن قتادة قال : كان ينسخ الآية بالآية بعدها ، ويقرأ نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الآية ، أو أكثر من ذلك ، ثم تنسى وترفع « 4 » .
وعن الحسن قال فيها : إن نبيكم صلّى اللّه عليه وسلم أقرئ قرآنا ، ثم نسيه « 5 » .
ومما جاء في إثبات نسخ الحكم دون التلاوة : ما جاء عن الحسن أنه قال في الآية السابقة : ومن القرآن ما قد نسخ وأنتم
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية ( 106 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 2 / 474 ) 1753 ، والناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ( 9 ) 10 ، والدر المنثور ( 1 / 255 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 2 / 473 ) 1746 .
( 4 ) تفسير الطبري ( 2 / 474 ) 1751 ، 1752 .
( 5 ) تفسير الطبري ( 2 / 475 ) 1754 .