7 - الناسخ والمنسوخ :
من العلوم التي اشتغل التابعون ببيانها الناسخ والمنسوخ ، وقد اختلفت أقوالهم في بيان الناسخ من المنسوخ ، إلا أن تعريفهم للنسخ كان في الجملة قريبا من بعضه ، وربما عبروا عنه مرة بلفظ المحو ، وربما بلفظ التبديل ، إلا أن أكثر عباراتهم كانت بلفظ النسخ .
فمما جاء عنهم أن النسخ بمعنى المحو ما جاء عن الحسن في تفسير قوله تعالى :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
« 1 » ، قال : محتها :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 2 » ، وعن مجاهد في قوله :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
« 3 » ، قال :
نثبت خطها ، ونبدل حكمها « 4 » ، وعليه فيمكن أن نقول : إن تعريف النسخ بالمحو أو الإزالة لحكم شرعي متقدم بآخر متأخر عنه ، هو مما ورد عليه كلام التابعين في العمل بالنسخ « 5 » .
قال الحازمي : غير أن المعروف أن النسخ في القرآن الكريم هو إبطال الحكم ، مع إثبات الخط « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية ( 284 ) .
( 2 ) سورة البقرة : آية ( 286 ) ، والأثر أخرجه الطبري ( 6 / 111 ) 6474 .
( 3 ) سورة البقرة : آية ( 106 ) .
( 4 ) تفسير الطبري ( 2 / 2473 ) 1749 ، وتفسير ابن أبي حاتم ( 1 / 322 ) 1062 ، والناسخ لأبي عبيد ( 7 ) 5 .
( 5 ) راجع في تعريف النسخ : الإيضاح لمكي ( ص 47 - 49 ) ، والمستصفى للغزالي ( 107 - 108 ) ، والأحكام للآمدي ( 2 / 236 ) ، والأحكام لابن حزم ( 4 / 440 ) ، والناسخ والمنسوخ للنحاس ( 29 ) .
( 6 ) الاعتبار للحازمي ( 7 ) .