التفسير بالمصدر الثاني وهو السنة .
ويمكن رد أسباب اختلاف كثرة المروي أو قلته عن التابعين إجمالا إلى ما يلي :
1 - الموهبة الفطرية :
يبرز في هذا الجانب قتادة ؛ إذ يعتبر من أكثر التابعين تفسيرا للقرآن بالسنة « 1 » ، وذلك لما وهبه اللّه تعالى من الحافظة القوية ، والشغف العظيم بالسنة ، فجاء تفسيره حافلا بالنصوص الحديثية التي تنوعت فشملت معرفة لأسباب النزول ، والمكي والمدني ، وغيرها من علوم القرآن المحتاجة إلى الحفظ ، والرواية .
2 - الورع والاحتياط :
وهذا سبب أثر على تفسير التابعين بهذا المصدر ، فقلت المرويات في التفسير بالسنة ، وكثر في المقابل منقولهم عن أقرانهم ، فالنقل عن علقمة وإبراهيم أبعد عن الخلل ، وأقرب للسلامة من النقل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خشية الخطأ في حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وبرزت مدرسة الكوفة في ذلك ، فكان الشعبي ، وابن سيرين يتشددان في الرواية « 2 » ، بل وربما أنكر الشعبي على الحسن توسعه في رواية السنن والأحاديث « 3 » .
ونجد إبراهيم يميل لإعمال الرأي والعقل مع أنه صيرفي الحديث ؛ هيبة من وقوع الخطأ في الحديث النبوي ، فيقع تحت طائلة الوعيد على من كذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
ونتج عن تلك الحيطة والحذر الشديدين في الكوفة أن كانت مراسيلها من أصح
هامش
( 1 ) حيث بلغ مجموع ما روي عنه ( 200 ) رواية اعتمد فيها الحديث النبوي ، أي : ما نسبته ( 51 ، 0 ) من مجموع ما روي عن التابعين كان كله من رواية قتادة .
( 2 ) كما سبق بيانه في ترجمتهما .
( 3 ) العلل لأحمد ( 3 / 367 ) 5614 .