والمقصود بذلك هو التفسير النبوي ، وتفسير الصحابة لقلة المروي فيه ، لا التفسير المنقول عن التابعين ، فإنه كثير وأسانيده مستقيمة ، ويعتمد أحمد - رحمه اللّه - عليه كثيرا « 1 » .
أما المنقول من التفسير النبوي في كتب التفسير فالغالب عليه المراسيل « 2 » ( بلغني ، ذكر لنا ، حدّثنا . . . ) وما أشبه هذه الصيغ ، بل كثير من تفسير التابعين المعتمد فيه على السنة قد نقل بهذه الطريقة أي دون ذكر الإسناد المتصل ، ولعل السر في ذلك أنها من المنقولات التي لا يحتاج إليها في الدين حاجة ماسة ، وإنما جاءت في باب الفضائل ، على أن الكثير منها قد تعددت طرقه ، وخلت عن المواطأة فهي صحيحة بهذا الاعتبار « 3 » .
اختلاف التابعين في الاعتماد على هذا المصدر :
لقد اختلف المنقول عن التابعين في هذا الباب ، فمن مقل ومن مكثر نسبيا ، كما اختلفت طريقتهم في رفع الحديث للنبي إرسالا ووصلا ، كما وقع الاختلاف في نوعية الآيات التي يتناولون تفسيرها معتمدين على السنة ، هل هي من آيات الوعظ أو الأحكام ؟ أو غير ذلك .
ولعلي أبرز فيما يلي هذا الاختلاف مبينا وجهه وأسبابه ، وذلك بالنسبة للمدارس أو أئمتها .
تعد المدرسة المدنية من أكثر المدارس عناية بالسنة رواية في المقام الأول ثم دراية ، إلا أن المنقول عنهم في هذا الباب حفلت به كتب السنة أكثر مما حفلت به كتب التفسير ،
هامش
( 1 ) وسوف يأتي تفصيل ذلك في مبحث قيمة المروي عنهم رواية ، ص ( 917 ) .
( 2 ) مجموع الفتاوى ( 13 / 436 ) .
( 3 ) أشار إلى هذا المعنى شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ( 13 / 346 ، 347 ) .