ومما يدل على عظيم احتفائهم وعنايتهم بالمروي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قل أن نجدهم يخالفون ما صح عنه صلى اللّه عليه وسلم من تفسيره ، وفيما يلي بعض الأمثلة الدالة على ذلك :
فمن هذا ما جاء عنه صلى اللّه عليه وسلم في تفسير قوله تعالى :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
« 1 » ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « اليهود مغضوب عليهم ، والنصارى ضلال » « 2 » .
وبذلك فسرها : مجاهد « 3 » ، وسعيد بن جبير « 4 » ، وغيرهما .
قال ابن أبي حاتم : لا أعلم خلافا بين المفسرين في تفسير « المغضوب عليهم » باليهود ، و « الضالين » بالنصارى « 5 » .
ومنه أيضا ما صح عنه صلى اللّه عليه وسلم في بيان قوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
« 6 » ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « هو سواد الليل وبياض النهار » « 7 » ، ولم يخالف في ذلك أحد من التابعين ، وبه قال : الحسن « 8 » ، والسدي « 9 » ، وقتادة « 10 » .
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة : آية ( 6 ) .
( 2 ) سنن الترمذي كتاب التفسير ، باب ومن سورة فاتحة الكتاب ( 5 / 9204 ) ، ومسند أحمد ( 4 / 378 ) ، وموارد الظمآن في زوائد ابن حبان ( 224 ) ، وتفسير الطبري ( 1 / 185 - 195 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 1 / 188 ) 202 ، والدر المنثور ( 1 / 41 ) ، وفتح القدير ( 1 / 25 ) .
( 4 ) أورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى عبد بن حميد عن سعيد به ( 1 / 41 ) .
( 5 ) تفسير ابن أبي حاتم ( 22 ) ، وفتح الباري ( 8 / 159 ) ، والدر المنثور ( 1 / 42 ) .
( 6 ) سورة البقرة : آية ( 187 ) .
( 7 ) صحيح البخاري ، كتاب التفسير باب « كلوا واشربوا . . . » ، ينظر الفتح ( 8 / 182 ) ، وسنن الترمذي كتاب التفسير باب ( ومن سورة البقرة ) ( 5 / 211 ) 2970 ، 2971 ، وتفسير النسائي ( 1 / 222 ) 41 ، 42 ، ومسند أحمد ( 5 / 207 ) .
( 8 ) تفسير الطبري ( 3 / 510 ) 2982 .
( 9 ) تفسير الطبري ( 3 / 510 ) 2983 .
( 10 ) تفسير الطبري ( 3 / 510 ) 2984 .