اعتمدت على أقوال التابعين أكثر من غيرهم ، وذلك إذا رجعنا إلى تفسير الدر المنثور فيما ينقله عنه ، وقد سبق بيان ذلك .
وهكذا نجد أن كل كتب التفسير بالمأثور التي وصلت إلينا كان لتفسير التابعين فيها القدح المعلى ، والحظ الأسمى من جملة المنقول في التفسير « 1 » .
وهذا كله يعطينا صورة عامة ، ولمحة قوية عن أثر التابعين في التفسير عموما ، وفي التفاسير التي عنيت بالمأثور خصوصا ، ومن ثم الأثر الشامل لكل ما يتعلق بالتفسير في كتب علوم الإسلام الأخرى .
وفيما يلي بيان لبعض المواطن التي وقفت عليها ، وفيها نقول عن التابعين ، ولم يرد فيها نقل عن الصحابة وغيرهم ، مما يؤكد منزلة التابعين في التفسير بعامة ، وأثرهم في كتب التفسير بخاصة .
من الآيات التي انفردوا بتفسيرها في سورة البقرة :
فقد انفرد مجاهد ببيان المراد بقوله تعالى :
وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ
« 2 » فقال : هو أن تفديه في يد غيرك ، وتقتله أنت بيدك « 3 » .
وفي قوله تعالى :
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً
« 4 » .
هامش
( 1 ) سبق في الباب الأول في بيان المصادر التي يستقى منها تفسير التابعين ترجمة لكل هذه التفاسير المذكورة هنا ( 55 - 82 ) .
ومما ينبغي الإشارة إليه أن تفسير ابن المنذر ، اعتمد على الموقوف على الصحابة أكثر من نقله للمقطوعات من تفسير التابعين ، لكن هذا لم يكن مسلك إلا القليل من المفسرين .
( 2 ) سورة البقرة : آية ( 85 ) .
( 3 ) زاد المسير ( 1 / 112 ) ، وتفسير الطبري ( 2 / 310 ) .
( 4 ) سورة البقرة : آية ( 90 ) .