فالصلاة مفروضة في القرآن إجمالا في مثل قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
« 1 » والزكاة مفروضة إجمالا في قوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
« 2 » ، وكذلك الحج ، وهكذا . ولقد بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عدد الصلوات ، وكيف تكون في السفر ، وفي الحضر . وكذلك الزكاة ، قد بينت السنة المقادير الواجبة في كل نوع من أنواع الأموال ، وشروط هذا الوجوب ، وبينت السنة مناسك الحج ومواقيته ، وما يتبع ذلك ، فكانت السنة في هذا تفسيرا للقرآن .
ثالثا : بيان الخصوص في العام ، فإذا كان لفظ القرآن عاما ، وجاء من السنة ما يدل على خصوصه ؛ كان ذلك الخصوص تفسيرا له ، وبيان أنه أريد به الخاص ، ومن عام القرآن الذي أريد به الخاص ، ودلت السنة على ذلك التخصيص قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ
« 3 » ، فهذه الآية الكريمة بعمومها تفيد أن من يسرق شيئا تقطع يده ، سواء أكان قليلا أم كثيرا ، ومهما يكن نوع المسروق ، ولكن سن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن لا قطع في ثمر ولا كثر « 4 » ، وألا يقطع إلا من بلغت سرقته ربع دينار فصاعدا ، فكان لفظ القرآن عاما ، وظاهره الدلالة على العموم ، وأريد الخصوص بتخصيص السنة وهو أنه لا قطع إلا من سرقة محرز ، وبلغت سرقته ربع دينار .
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية ( 103 ) .
( 2 ) سورة التوبة : آية ( 103 ) .
( 3 ) سورة المائدة ( 38 ) .
( 4 ) رواه مالك في الموطأ ، كتاب الحدود ، باب ما لا قطع فيه ( 2 / 839 ) 32 ، وأحمد في مسنده ( 4 / 140 ) ، والدارمي في سننه ( 2 / 174 ) ، والنسائي في سننه ، كتاب قطع السارق ، باب ما لا قطع فيه ( 8 / 86 ) ، وابن ماجة في سننه ، كتاب الحدود ، باب لا يقطع في ثمر ولا كثر ( 2 / 865 ) 2594 .