مثل قوله تعالى :
وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ
« 1 » قال الحسن ، ومجاهد ، والسدي : أن تسلم ، وقال قتادة : تحبس وتؤخذ ، وقال غيرهم : ترتهن « 2 » .
فجميع هذه العبارات متقاربة ، وليست من اختلاف التضاد .
وكذلك قوله :
وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
« 3 » قال مجاهد : أي نصب ، وقال غيره :
عناء ، وقال آخر : سآمة « 4 » .
وأيضا قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 5 » قال مجاهد : إنها عهود اللّه التي أخذها على عباده فيما أحل وحرم ، وقال الحسن : إنها عهود الدين كلها « 6 » .
وهناك نوع خامس : وهو أن يكون في الآية الواحدة قراءتان أو قراءات ، فيفسر كل منهم على حسب قراءة مخصوصة ، فيظن ذلك اختلافا ، وليس ذلك باختلاف ، فمثاله قوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
« 7 » . . فقد قرأها مجاهد ، وقتادة ، والحسن :
نُنْسِها
بمعنى النسيان والرفع ، قال قتادة : كان اللّه تعالى ذكره ينسي نبيه صلى اللّه عليه وسلم ما شاء ، وينسخ ما شاء ، أو بمعنى الترك ، كما ورد عن السدي قال : نتركها لا ننسخها ، وقرأها عطاء وغيره : ( أو ننسأها ) بفتح النون وهمزة بعد السين ، بمعنى نرجئها ونؤخرها ، من قولك : « نسأت هذا الأمر أنسؤه نسأ ونساء إذا أخرته » « 8 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : آية ( 70 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 11 / 443 ) ، وزاد المسير ( 3 / 65 ) .
( 3 ) سورة ( ق ) : آية ( 38 ) .
( 4 ) تفسير الطبري ( 26 / 178 ) .
( 5 ) سورة المائدة : آية ( 1 ) .
( 6 ) تفسير الطبري ( 9 / 449 ) ، وزاد المسير ( 2 / 267 ) .
( 7 ) سورة البقرة : آية ( 106 ) .
( 8 ) تفسير الطبري ( 2 / 473 ) ، وفتح القدير ( 1 / 126 ) ، وتفسير عبد الرزاق ( 1 / 55 ) .